فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 2591

ومن هنا يأخذ التشريع قيمته الديمقراطية. إذ لو امتنع حق المعارضة لصار تشريعا ديكتاتوريا ومفروضا لا يستحق أن يأخذ صفته الدستورية لأن الأمة (صاحبة السيادة و الجلالة) وفق هذه الفلسفة لم يستوف أفرادها حقهم في المعارضة. وعلى هذا فالتشريع انبثق عن تأييد ومعارضة .. أي بمعنى أنه قد شارك في التشريع من أيد بتأييده. وشارك فيه من عارض بمعارضته. فلما غلبت أكثرية المؤيدين أقلية المعارضين أخذ التشريع طريقه للإقرار ومشروعيته من خلال وجود أقلية معارضة.

فالمعارض شريك المؤيد في صناعة التشريع .. وهذا ما قاله رئيس البرلمان المصري الهالك (رفعت المحجوب) لمندوب عن الاخوان المسلمين في البرلمان المصري عندما صاح الأخير معارضا أحد التشريعات بأنه وحزبه لا علاقة لهم بذاك التشريع المخالف لشريعة الله .. فصفعه رئيس المجلس بهذه القاعدة ، وأفهمه أنه شريك بمعارضته في التشريع - ورحم الله من عرف اللغة التي يجب محاورة المحجوب بها فأطاح برأسه وحجب عنه الحياة. إذ تجرأ أن يحجب حكم الله تعالى. فقتله المجاهدون في مصر- فلينظر الإسلاميون إلى دورهم في إقرار ما خالف شرع الله رغم معارضتهم له.

سادسا: وهذه النقطة من أعظم مظاهر حرمة المشاركة في المؤسسات الديمقراطية وعلى رأسها البرلمان.

إذ تنص الديمقراطية على التزام جميع الأعضاء في المؤسسات الديمقراطية وعلى رأسها البرلمان على مبدأ حرية تأييد أو معارضة أي تشريع أو قانون أو قرار مطروح للتصويت. ولكن ...

وضع ما شئت من الخطوط الحمراء تحت هذه الـ (لكن) :

يقر الجميع سلفا بمبدأ دستورية أو مشروعية أي قرار وأخذه قداسة التشريع حال التصويت عليه بالأغلبية. وإلزام الأمة به بصفته حلالا صوابا واجب الإنقاذ على جميع أفراد الأمة .. بدءا من رأس الدولة (نظريا) . وانتهاء بأصغر فرد في الأمة (فعليا) مرورا بأعضاء البرلمان أنفسهم بمن فيهم من أيده أوعارضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت