بل إنكم كما يعرف القريبون منكم أعلم بكثير مما يدعون أنهم على علم بما يجري لأن معظم أهل الإصلاح يوصلون ما عندهم من أخبار ومعلومات وملاحظات ونصائح إليكم، ولقد شهدنا شخصيًا جلسات كثيرة بسط فيها الواقع لكم بشكل تفصيلي ليس فيه مواربة، بل إننا نستطيع أن نقول أن الحجة قد أقيمت عليكم وأن الذمة قد برأت معكم من قبل عدد كبير من المشائخ وأساتذة الجامعات والمصلحين، وإن إقامة الحجة في بيان الواقع على التفصيل لكم قد حصل مرارًا وتكرارًا من قبل أناس تثقون بهم وتأخذون بحديثهم. ولا أدل على ذلك من مذكرة النصيحة التي قدمت لكم وراجعتها اللجنة الخماسية وهيئة كبار العلماء وأنتم ترأسون تلك الجهتين، ولا يجادل أحد أن تلك المذكرة حجة على من قرأها. ونحسب أنه لا يسعكم الاعتذار بحجة أنكم لا تتعرفون إلا على ما يطلعكم النظام عليه، بل أنتم على دراية تفصيلية بالأوضاع، ومتابعة إجبارية أجبركم عليها عدد كبير من الدعاة والمصلحين وطلبة العلم. ولذلك فلربما ترتكبون خطأً عظيمًا ومنزلقًا خطيرًا حين تزكون الدولة هذه التزكية، وأنتم تعلمون حاليًا وتعلمون كذلك من خلال اطلاعكم الشرعي خطورة مثل هذا العمل، فمثلكم ليس غريبًا على مؤلفات وأقوال علماء الدعوة وخاصة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. فإذا كنتم تعلمون يقينًا أن النظام يحكم بغير ما أنزل الله رغم تكرار التنبيه والنصيحة، فما هو موقفكم من قول محمد بن عبد الوهاب عن أولئك الذين يزكون من يحكم بغير ما أنزل الله قال رحمه الله: