(( إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب طاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام كيف لا وهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، ويسعون في الأرض فسادًا بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم، أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلًا لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم (( الرسائل الشخصية 188 ) ).
فإذا كان مجرد عدم التكفير جريمة كبرى عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فكيف بمن يصفهم بأحسن أوصاف الإسلام ويزكي دولتهم ونظامهم، ويحمل على من أنكر عليهم.
وأنتم يا سماحة الشيخ تعلمون يقينًا أن النظام قد فرض الربا فرضًا على الناس وأقام له الصروح العاتية ودعمه بخزينة الدولة وجعل اقتصاد الدولة قائمًا عليه. وتعلمون يقينًا أن النظام يوالي الكفار ويدعمهم وينصرهم ويستنصر بهم ويمكن لهم وينفذ مخططاتهم ويتآمر معهم ضد المسلمين، وتعلمون يقينًا أن النظام يشجع الفساد الخلقي ويساهم في انتشاره من خلال الإعلام والتعليم ومن خلال دعم خلايا الفساد المحمية من قبل الأمراء ومن خلال تحجيم الدعوة وتعطيلها. وتعلمون يقينًا ما يرتكبه النظام من جرائم ضد الدعاة وما يشنه من حرب عليهم سجنًا وتشريدًا وحصارًا وإرهابًا، بل إنكم من أعلم الناس بذلك لأنكم غالبًا ما تكونون أول من يخبر عن حادث اعتقال أو مداهمة أو إيقاف أو مثله. وتعلمون يقينًا أشكال الظلم الواقعة على الأفراد والجماعات والقبائل من قبل النظام كنظام ومن قبل المتنفذين فيه كأفراد، لأن كثيرًا من المظلومين غالبًا ما يلوذون بكم ويكتبون لكم مستنجدين.