فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 492

دليله:

هو أن هذا وطء ليس في نكاح ولا ملك ولا شركة ملك فأوجب الحد ومجرد الإباحة لا يوجب درء الحد لأنه لا شبهة له فيها أصلًا فلا تكون إذا شبهة دارئة للحد والله أعلم (1) .

الترجيح:

لا شك أن حديث قبيصة رضي الله عنه لا تعرض فيه لحد من وطئ جارية امرأته أو عدمه وإن العمدة في المرفوع هو حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، وابن القيم رحمه الله تعالى قد حكم بأن هذا حديث حسن وأخذ بما دل عليه من أحكام منها حد من وطئ جارية امرأته إن لم تكن أحلتها له وإن أحلتها فيعزر بمائة جلدة وسلفه في هذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى وشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ومن بعدهم جميعًا العلامة الشوكاني. وبموازنة هذا الاختيار بآراء العلماء في فقه هذه المسألة نجد أن ابن القيم رحمه الله تعالى أسعد بموافقة القياس الصحيح لهذا الاختيار المفصل.

فانه مع توقفي بصحة حديث النعمان رضي الله عنه فإن الذي يظهر لي والله أعلم هو أرجحية هذا القول المختار لدى ابن القيم على غيره من الأقوال والذي دل عليه حديث النعمان رضي الله عنه، وذلك لموافقته القياس والنظر الصحيح في درء الحدود بالشبهة، في حالة إحلالها له من زوجته، وأما إذا لم تحلها له فإن الحد يجب لعدم ورود شبهة دارءة للحد والله أعلم.

(1) انظر: المغني 10/157، وبداية المجتهد 2/425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت