أي لقوله تعالى (1) (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا الآية.
أشار ابن القيم رحمه الله تعالى إلى هذا الحكم في معرض الحجاج بين- الطرفين المانعين والقابلين لشهادته بعد التوبة، ولم يقرر اختيار واحد منهما (2) .
وسر الخلاف هو: هل الموجب لرد شهادة القاذف بعد الحد، هو نفس القذف. أم الموجب لرد شهادته: هو الفسق بالقذف؟.
فمن قال: إن السبب الموجب لرد شهادته هو الفسق بالقذف، لم يجعل رد. شهادته من تمام عقوبة الحد. وهذا مذهب الثلاثة مالك والشافعي وأحمد (3) . وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد بيان لهذا في أواخر: مبحث قبول شهادة القاذف بعد توبته (4) .
الثالثة: في حكم قبول شهادته بعد توبته.
ذكر ابن القيم في هذه قولين للعلماء وأدلى بحججهما ومناقشة كل منهما للآخر (5) . وتفصيل ذلك على ما يلى:
القول الأول:
وهو أنه لا تقبل شهادة المحدود في قذف ولو تاب وقد بيّن ابن القيم القائلين به
فقال (6) :
(1) الآية رقم 4 سورة النور.
(2) انظر: أعلام الموقعين 1/123، 1/128
(3) انظر: المغني لابن قدامة 12/ 76، وفتح القدير لابن الهمام 5/ 107، 6/ 475، 6/47.
(4) انظر: أيضًا سابقه.
(1) انظر: أعلام الموقعين 1/ 122- 125.
(6) انظر: أعلام الموقعين 1/ 122. وانظر ما يأتي: فتح القدير لابن الهمام 6/ 475 وبدائع الصنائع للكاساني 6/ 271. والمغنى لابن قدامة 12/ 76.