وهذا تفكير في غاية الحكمة والسداد ، قال ابن القيم - رحمه الله-"إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ، ورحمة كلها ، ومصالح كلها ، وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ، وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة ، وإن أدخلت فيها بالتأويل ، فالشريعة عدل الله بين عباده ، ورحمته بين خلقه ، وظله في أرضه ، وحكمته الدالة عليه ، وعلى صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة ، وأصدقها" (1)
ولم يكن النزوع التجديدي والإصلاحي- لدى الملك عبد العزيز - فقها دقيقا ، وفكرا سياسيا ساطعا فحسب .
لقد كان النزوع فقها حصيفا ، وفكرا سديدا ، وكان- كذلك- عملا تطبيقيا في كل مجال يحتاج إلى تجديد وإصلاح .
لم يضيع الملك الموهوب الموفق أي فرصة ، بل استثمر كل الفرص ؛ ليحقق أكبر قدر مستطاع من التجديد والإصلاح .
(1) إعلام الموقعين: ج3 ص 14 .