لا جرم أن الملك عبد العزيز تميزت أصالة فكره السياسي في جانبين اثنين:
-جانب الترك والإعراض والترفع .
-وجانب الأخذ والاستمساك والاعتزاز والالتزام .
الجانب الأول لأصالة الفكر السياسي لدى الملك عبد العزيز هو: هجر المذاهب ، والنظريات السياسية التي كانت رائجة وسائدة ، وهو يهم بالتحرك ، وهو يؤسس ويبني .
فقد هجر هذه المذاهب المتناقضة مع ما يؤمن به ويعتز ، ونفاها عن وعيه ، وأعرض عنها ، وترفع عليها .
جاء الملك عبد العزيز ، فوجد فكرا سياسيا رائجا في هذا العالم ، وسائدا في محيط الأفكار ، وفي دوائر السلطة والحكم:
1-وجد الفكر السياسي"الليبرالي"أو العلماني . . ومن طبيعة هذا الفكر ومن مقاصده: إقصاء الدين عن الحكم والسلطة والسياسة والتشريع والتعليم الرسمي ، وغير ذلك من المواقع المهمة في الحياة والمجتمع .
ويصدر هذا الفكر عن مواقف ثلاثة:
أ- أن العلاقة بين الدين والسياسة ، أو بين الكنيسة والدولة- بتعبير أكثر صحة- لم تكن مريحة ، أو متوازنة ، أو مفيدة في التاريخ الأوروبي .
ب- أن الدين لا يصلح ، ولا يصح أن يكون قواما لتكوين الدول ، ولا منهجا تسير عليه الحكومات .