ومن المعلوم أن مساحة الشورى تكون أوسع في غير هذه المجالات ، وإن كان من حق الحاكم المسلم أن يضيق نطاق الشورى في ميادين ، يعتبر توسيع دائرة الشورى فيها إضرارا بمصالح الأمة ، كالميدان العسكري ، وميدان الأمن العام .
وذكر الشورى قرين ذكر صورها وأساليبها .
إن القول بأن إمضاء الشورى والانتفاع بها متوقفان على استخدام أساليب الديمقراطية الغربية ينطوي على ظن خاطئ ، وهو: أن الشورى لم تطبق- في التاريخ الإسلامي- كما ينبغي أن تطبق .
وهذا محض افتراء:
لقد طبقت الشورى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخبر الله تعالى بأن أمر المؤمنين شورى بينهم ، فقال واصفا مخبرا: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } (1)
وطبقت الشورى في عهود الخلافة الراشدة ، وفي عهود إسلامية كثيرة ، ومن رحمة الله أنه - تعالى لم يحدد صورة توقيفية لتحقيق مقاصد الشورى .
ولم يحدد رسوله صلى الله عليه وسلم تلك الصورة .
ومن آثار هذه الرحمة: استطاعة النظام الإسلامي- في كل عصر ومكان- أن يطبق الشورى ، وينتفع بها بالأساليب التي تناسبه .
(1) الشورى: 38