في الدستور السوفيتي نصوص تدعو إلى محاربة الدين ، ونشر الإلحاد ، فهل الحزب الشيوعي هو الذي أخذ حقا- ليس له- وفتش في قلوب شعوب الاتحاد السوفيتي ، فعرف أن عامة هذه الشعوب تكره الدين ، وتحب الإلحاد ، فصاغ- بناء على هذه القاعدة- هذا النص؟
وإذا زعم أن له هذا الحق ، فهل يقدر أن يفعل ذلك؟
لا يقدر كافة الشيوعيين في العالم على ذلك ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ؟ إذ لا يطلع على القلوب ، ولا يعرف مكنوناتها إلا الله تعالى .
إن مصدر هذا النص هو:"دكتاتورية الإلحاد".
إن هذا المثل الاستبدادي يكفي- وحده- لتجريد الدستور السوفيتي من كل شرعية مدعاة .
* ودستور الولايات المتحدة الأمريكية ، كيف وضع ابتداء ، ومن أين استمد قاعدته الأولى ؟
في عام 1787 للميلاد ، انعقد مؤتمر حضره ممثلون عن الولايات أو الدول التي كانت موجودة يومئذ ، وعددها ثلاث عشرة دولة .
وكان عدد الممثلين خمسة وخمسين ممثلا . ومن الحقائق المعلومة في التاريخ السياسي الأمريكي أنه لم يكن من بين هؤلاء الممثلين من فوض- من قبل شعب ولايته- بإقرار أي موضوع دستوري ، بل إن الممثلين أنفسهم لم يكن في ذهنهم فكرة أو تصور عن وضع دستور .