ومهما تباينت التقديرات في تقويم هذه العهود والدول- بمعيار الخلافة الراشدة- فإن الحقائق التي لا يجوز نكرانها هي: أن هذه العهود والدول نهضت بمسؤوليات إسلامية كبيرة ، منها- على سبيل المثال-:
* اتخاذ الكتاب والسنة مصدرًا للتشريع والحكم ، وإن حصل تقصير في إنفاذ مقتضاهما دون استخفاف بالأصل ، أو رد للأمر ، أو جحود للأحكام .
* الحفاظ على كيان الأمة ، والاستمساك بمبدأ وحدتها ، ولو على ضعف في بعض المراحل .
-: استمرار الدعوة والفتح ، واتصال النشاط العلمي والحضاري ، ونشر الثقافة الإسلامية والعربية ، ولو في مستوى أقل مما هو مطلوب .
لكن الحكم بالإسلام لم ينقطع ، وراية التوحيد لم تسقط .
وفي ذلك تصديق لمعنى جليل من معاني الحديث النبوي العظيم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون" (1)
ومن معاني الظهور: نصرة الإسلام بالحكم والسلطان .
وهذا لا ينفي أن ثمة محاولات مستمرة ترمي إلى إقصاء الإسلام عن الحكم ، وتجريده من إمكانات الدولة- على المستويين: المحلي والدولي - وحرمان الدولة من طاقته المعنوية: النفسية والفكرية ، ومن قوته المنهجية في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتعليم .
(1) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: « لا تزال طائفة من أمتي ، ورقمه 7311 ، ومسلم في كتاب الإيمان ، ورقمه 247 .