لكن الله الرحيم اللطيف شاء أن تعلو راية التوحيد ، وشاء- وهو العزيز الغالب على أمره- أن لا تخلو الأرض ممن يطيعه- جل جلاله - في أمره كله ، ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، فيأخذ بالعقيدة والشريعة ، ويتجافى عن بوائق انفكاك الدين عن الحياة ، والشريعة عن الدولة ، والعبادة عن النظام ، ويعاهده أنه على عهده ووعده ما استطاع ، وأنه يبوء له بنعمته عليه .
والمستقرئ لتاريخ هذه الأمة- في حقبه المتتابعة ، والمتفاوتة قوة وضعفا- يعلم أن"دولة الإسلام"لم ينقطع موكبها منذ أن أقام الرسول صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام الأولى في المدينة النبوية .
فقد شهد التاريخ الإسلامي- بعد عهد الرسول والخلافة الراشدة-:
* الدولة الأموية .
* والدولة العباسية .
* والدولة العثمانية .
* والدولة السعودية قبل الملك عبد العزيز .
كما شهد دولا ، موازية أو متعاقبة ، تعنى بأمر العقيدة والشريعة ، وتحمي الحوزة ، وتدافع عن البيضة .
ولا ريب أن هناك فوارق كبيرة- من جهة النوع والامتداد والأثر- بين الدول الإسلامية التي قامت ، وكان لها مكان- ومكانة- في التاريخ الإسلامي .