أولا: أن قضية المنهج لم يبذل في خدمتها ما بذل في خدمة الجوانب الأخرى ، مع أنها هي الأولى بالجهد والعناية والاجتلاء .
ثانيا: أن تضخيم أثر السيف والقتال في تاريخنا الإسلامي بعامة كان انتقاصا من قدر الجوانب الأخرى ، وأهمها: المنهج .
وقد فتح هذا التضخيم بابا واسعا للطعن في الإسلام ، واتهامه بأنه دين البطش والإكراه ، لا دين الرحمة والإقناع .
وما من شك في أن الخصوم قد مردوا- اندفاعا من عند أنفسهم- على توجيه هذه الاتهامات ، ولكن تضخيم مكانة السيف- من قبل كتاب مسلمين- أعانهم على توسيع نطاق الاتهام .
ولقد أجاد الشاعر أحمد فتحي حينما تحدث عن منهج الملك عبد العزيز وفكره الذي بنى دولته عليه ، فقال (1)
زعموك بالسيف ابتنيت مكانةً ... بين النجوم الزهر ليس تُرام
هبك اتخذت من"المهند"صاحبا ... بدم العدو بصفحتيه غرام
هل كان يكفيك الزمان وصرفه ... لوفاتك التوفيقُ والإلهام
لا والذي بيديك طهر كتابه ... تصحو على ترتيله وتنام
ما شاد مجدَك غيرُ فكر دونه ... تتضاءل الأفكار والأفهام
صنعت به يمناك كلَّ عجيبة ... طال السؤال بها والاستفهام
فعنت لك الدنيا فقيل: مليكها ... وعنوت للأخرى فقيل: إمام
(1) الملك عبد العزيز في مرآة الشعر: 24- 26 .