والصواب: صحة الإطلاق؛ إما من جهة أن الإطلاق جاء من قولهم: كَلِفت بالأمر، إذا أحببته، وتكاليف الشرع محبوبة للمؤمن، وإما من جهة أن التكاليف الشرعية لا تخلو من مشقة، ولكنها مشقة معتادة؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» (رواه مسلم من حديث أنس مرفوعا) ، وتكون المشقة المنفية هي المشقة الخارجة عن المعتاد المؤدية إلى اختلال الحياة أو المعاش.
ومما يدل على صحة تسمية أوامر الشرع تكليفا قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة 286] فالآية تدل على امتناع التكليف بما خرج عن الوسع والطاقة، وتدل على صحة التكليف بما يدخل تحت الوسع والقدرة بطريق المفهوم.
للتكليف ثلاثة أركان: المكلِّف، والمكلَّف، والمكلَّف به، وقد يزاد ركن رابع هو الصيغة والطلب.
فالمكلِّف: هو الآمر وهو الله جل وعلا.
والمكلَّف: هو البالغ العاقل.
والمكلَّف به: هو الفعل أو الترك.
وصيغة التكليف: هي الأمر والنهي وما جرى مجراهما.