فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 493

تجزُّؤُ الاجتهاد

المقصود بتجزئة الاجتهاد: أنْ يكونَ الفقيهُ مجتهدًا في بابٍ من أبواب الفقه دون غيره، أو في مسألةٍ دون مسألةٍ.

وهذه المسألةُ من المسائل التي طال كلامُ الأصوليين فيها، ويُمكنُ تلخيصُه فيما يلي:

1 ـ ليس من محلّ النزاع أنْ يجتهدَ في مسألةٍ فقهيةٍ مَن لم تتوافرْ فيه شروطُ الاجتهاد العامّة، وهي: معرفةُ العربية، ودلالات الألفاظ، والقدرة على الاستنباط، ومعرفةُ ما يحتاج إليه في المسألة من أصول الفقه. فمن لم يحصل هذه الشروط لا يُمكنُ أنْ يُعدَّ مجتهدًا في شيءٍ من مسائل الفقه.

ولهذا قال ابنُ الزملْكانيّ: «فما كان من الشروط كلّيًا، كقوّةِ الاستنباط، ومعرفةِ مجاري الكلام، وما يُقبَلُ من الأدلّة، وما يُردُّ، ونحوِه، فلا بدَّ من استجماعه بالنسبة إلى كلّ دليلٍ ومدلولٍ، فلا تتجزّأ تلك الأهليّةُ» [1] .

وإنما موضعُ النزاع أن مَن له قدرةٌ على النظر في الأدلّة والاستنباط منها، وحصّل الشروطَ العامّةَ للاجتهاد إذا لم يُحطْ بأدلّة الفقه كلِّها، هل له أنْ يجتهدَ في المسائل التي أحاط علمًا بأدلّتها؟

2 ـ أخرج بعض الأصوليين عن محل النزاع تجزؤ الاجتهاد بالنسبة للمسائل في الباب الواحد، وقصر الخلاف على التجزؤ بالنسبة للأبواب. والصواب: شمول الخلاف للكل.

(1) نقله عنه الزركشي في: البحر المحيط 6/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت