فلم يبقَ إلاّ الثالثُ، وهو المطلوبُ إثباتُه.
3 -إجماعُ الصحابة والتابعين على العمل بالراجح من الدليلين عند تعارُضهما، قال الطُّوفي في المختصر بعد أنْ نقل قولَ الباقلاني: «وليس بشيءٍ؛ إذ العملُ بالأرجح متعيِّن، وقد عمل الصحابة بالترجيح» . وأوضح في الشرح أن العملَ بالترجيح متعيِّنٌ عقلًا وشرعًا، ونقل إجماعَ الصحابة عليه [1] .
الترجيحُ له طرقٌ متعدِّدةٌ، لا يُمكنُ حصرُها وقد قال الزركشيُّ: «واعلمْ أن التراجيحَ كثيرةٌ، ومناطُها: ما كان إفادتُه للظنّ أكثرَ فهو الأرجحُ، وقد تتعارض هذه المرجِّحاتُ - كما في كثرة الرُّواة، وقوَّة العدالة، وغيره - فيعتمدُ المجتهدُ في ذلك على ما غلب على ظنّه» [2] .
وقد جرت عادةُ الأصوليين أنْ يفصلوا الترجيحَ بين الأدلّة النقلية عن الترجيح بين الأدلّة العقليّة.
فلْنأخذ كلَّ نوعٍ على حِدةٍ، فنقول:
طرقُ الترجيح بين الأدلّة النقليّة:
وله ثلاثة أوجه:
1 -الترجيح من جهة السند.
2 -الترجيح من جهة المتن.
3 -الترجيح لأمرِ خارجيّ.
(1) شرح مختصر الروضة 3/ 679.
(2) البحر المحيط 6/ 159.