النهي في اللغة: المنع، ومنه سمي العقل نُهية، وجمعه: نُهىً؛ لأن العقل يمنع صاحبه من الخطأ غالبًا، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنّهي» (أخرجه مسلم) .
ومنه سمي الغدير: نِهيًا؛ لأن الماء يجتمع فيه، فيمنعه من الجريان حتى يمتليء.
وفي الاصطلاح: هو طلب الترك بالقول ممن هو أعلى. أو هو: القول الطالب للترك على سبيل الاستعلاء.
والمعنى: أن النهي هو القول الذي يدل على طلب الترك، ولا بد أن يكون ممن هو أعلى رتبة؛ لأنه لو لم يكن كذلك لكان سؤالًا أو التماسًا، فإن كان من الأدنى إلى من فوقه فهو سؤال، كقولنا في الدعاء: ربنا لا تؤاخذنا، وإن كان من الند للند سمي التماسًا، كقولك لصديقك: لا تفعل كذا.
وقد اختلفوا في زيادة قيد العلو أو الاستعلاء كما سبق في الأمر، وحيث إن كلام الأصوليين والفقهاء في نواهي الشرع فينبغي أن يقيد النهي بما كان طلب الترك فيه صادرًا من الأعلى إلى من دونه؛ لأن هذا حال النواهي الشرعية.