هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ [الأنعام146] .
وهذا لا خلاف في أنه شرع لنا، ولكن الدليل على ثبوته هو ما ورد في شريعتنا لا ما ورد في شرائع الأنبياء السابقين.
ومثاله: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة183] فهذه الآية تدل على أن الصيام كان مشروعا على من قبلنا من الأمم ثم فرض علينا.
3 -ما نقل إلينا ولم يقترن بما يدل على نسخه أو مشروعيته في حقنا:
فهذا هو محل الخلاف بين العلماء، أهو شرع لنا يلزمنا العمل به أم لا؟.
ومثاله: ما جاء في قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [يوسف72] ، فهذه الآية تدل على مشروعية الجعالة [1] في شريعة يوسف عليه السلام.
وقوله تعالى في قصة ناقة صالح: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} [القمر28] . فهذه الآية تدل على مشروعية قسمة الماء مهايأة [2] ، فهل يجوز الاستدلال بالآية على جواز ذلك في شرعنا؟
(1) الجعالة: هي أن يجعل جائزُ التصرف شيئا معلوما لمن يعمل له عملا معلوما أو مجهولا مدة معلومة أو مجهولة، مثل أن يقول: من بنى هذا الحائط فله كذا وكذا، أو من وجد ابني الضائع فله كذا.
(2) المهايأة: قسمة المنافع بالتناوب؛ بحيث تكون لهذا مدة معلومة ولذاك مدة معلومة.