فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 493

الحكمة تطلق عند الأصوليين على أحد معنيين:

أحدهما: مقصود الشارع من شرعية الحكم من تحقيق مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها. أي: أنها تطلق على جلب المصلحة أو دفع المفسدة.

الثاني: إطلاق الحكمة على المصلحة نفسها أو المفسدة نفسها، فيقال مثلا: الحكمة من إيجاب العدة على المطلقة حفظ الأنساب، والحكمة من إباحة الفطر في السفر المشقة، فهنا أطلقت الحكمة على المصلحة والمفسدة. وهذا المعنى هو المراد هنا.

والحكمة اختلف الأصوليون في جواز التعليل بها على ثلاثة أقوال مشهورة، هي:

1 ـ منع التعليل بها؛ لأنها لا يمكن ضبطها، فهي تختلف من شخص لآخر، ومن مكان لآخر، وتعليق الحكم عليها يفضي إلى اختلاف الناس وتفاوتهم فلا يتحقق التساوي بينهم في أحكام الشريعة، ولا يمكن التحقق من حصول الحكمة حتى يرتب الحكم عليها.

وليس قولهم: لا يصح التعليل بالحكمة، على إطلاقه كما ظن بعض المحدثين، فأخذ يستدل بما ورد في القرآن والسنة من تعليل بالحكمة، وإنما مرادهم عدم جواز التعليل الذي يبنى عليه قياس، وجعلوا تلك التعليلات الواردة في الكتاب والسنة قاصرة غير متعدية، فلا يمكن أن يبنى عليها حكم جديد.

2 ـ جواز التعليل بالحكمة مطلقا، ويبدو أن مرادهم جواز بناء الأحكام على الْحِكَم، سواء جاءت في صورة أوصاف ظاهرة منضبطة، أو قام دليل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت