لك في السبق ولم تسبق (1) فقام رجل من بني مازن بن فزارة فقال: يا قوم إن قيسًا قد كان كارهًا لأول هذا الرهان، وقد أحسن في آخره، وإن الظلم لا ينتهي إلا إلى شر، فأعطوه جزورًا من نعمكم، فأبوا فقام رجل من بني فزارة إلى جزور من إبلة فعقلها ليعطيها قيسًا ويرضينة فقام ابنه فقال: انك لكثير الخطأ تريد أنة تخالف قومك وتلحق بهم ما ليس عليهم (2) ، فأطلق الغلام عقالها فلحقت بالنعم، فلما رأى ذلك قيس بن زهير احتمل هو عنهم ومن كان معه من بني عبس، فأتى على ذلك ما شاء الله.
ثم إن قيسًا أغار فلقي عوف بن بدر فقتله وأخذ إبله، فبلغ ذلك بني فزارة وهموا بالقتال وغضبوا، فحمل الربيع بن زياد أخو بني عوذ (3) بن غالب بن قطيعة ابن عبس دية عوف بن بدر مائة عشراء (4) متلية - أي تلاها أولادها (5) - وأم عوف وأم حذيفة واخوته الخمسة هي سودة بنت نضلة بن عمير بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة، فاصطلح القوم (6) فمكثوا ما شاء الله، - ونضلة كان يسمى جابرا.
ثم إن مالك بن زهير أتى امرأة له يقال لها مليكة بنت حارثة من بني غراب بن ظالم بن فزارة فابتنى باللقاطة قريبًا من الحاجر (7) ، فبلغ ذلك حذيفة فدس له فرسانًا على افراس من مسان خيلهم فقال: لا تنظروا إن وجدتم مالكا أن تقتلوه،
(1) النقائض والأغاني: لتقر بالسبق علينا ولم نسبق.
(2) النقائض والأغاني: وتلحق بهم خزاية بما ليس عليهم.
(3) النقائض: عوف.
(4) العشراء: التي أتى على حملها عشرة أشهر من ملقحا (الأغاني والنقائض) .
(5) المتالي: التي قد نتج بعضها والباقي يتلوها في النتاج (الأغاني والنقائض) .
(6) النقائض والأغاني: الناس.
(7) اللقاطة والحاجر موضعان.