الصفحة 46 من 183

تميم كان يرى من قومه وهو سيدهم بغيًا عليه وتنقصًا له فقال: ما في مجامعة هؤلاء خير، ففارقهم وسار بأهله حتى نزل بقوم آخرين، فإذا هم يفعلون بأشرافهم كما كان يفعل به قومه من التنقص له والبغي عليه، فارتحل عنهم وحل بآخرين، فإذا هم كذلك، فلما رأى ذلك انصرف وقال: ما أرى الناس إلا قريبًا بعضهم من بعض، فانصرف نحو قومه وقال: أينما أوجه ألق سعدًا (1) فأرسلها مثلًا.

ألق سعدًا أي أرى مثل قومي بني سعد.

ومما زاده قوله: في كل واد بنو سعد (2) .

وزعموا أن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة أغار على كلب ثم على بني عدي بن جناب من كلب، فأصاب فيما أصاب أهل عمرو بن ثعلبة أخي بني عدي بن جناب، وكان صديقًا لضرار بن عمرو، ولم يشهد القوم حين أغير عليهم، فلما جاءهم الخبر تبع ضرار وكان فيما أخذ من أهله يومئذ سلمى بنت وائل الصائغ، وكانت أمه له وأمها وأختين لها، وسلمى هي أم النعمان بن المنذر ابن ماء السماء، فلما لحق عمرو بن ثعلبة ضرارًا قال له عمرو: أنشدك المودة والاخاء فإنك قد أصبت أهلي فارددهم علي، فجعل ضرارًا يردهم شيئًا شيئًا حتى بقيت سلمى وأختاها، وكانت سلمى قد اعجبت ضرارًا، فسأله إن يردهن، فردهما غير سلمى، فقال عمرو بن ثعلبة: يا ضرار: أتبع الفرس لجامها (3) فأرسلها مثلًا، فردها عليه ومما زاده قوله: والدلو رشاءها.

(1) المثل في العسكري: 61 والميداني 1: 34 والمستقصي: 179 والوسيط: 61.

(2) انظر جمهرة العسكري 1: 61 والبيان والتبيين"بكل واد"3: 294 والحيوان 1: 358، 3: 104 394.

(3) المثل في فصل المقال: 345 والميداني 1: 89 والمستقصى: 17 وجمهرة العسكري 1: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت