وانصرف وقال سد ابن بيض الطريق (1) فأرسلها مثلًا.
وقد ذكر ذلك شعراء العرب وقالوا فيه، قال عمرو بن أسود الطهوي (2) :
سددنا كما سد ابن بيضٍ سبيله ... فلم يجدوا فرط (3) الثنية مطلعا وقال عوف بن الاحوص العامري (4) :
سددنا كما سد ابن بيض فلم يكن ... سواها لذي احلام قومي مذهب وقال المخبل السعدي (5) :
لقد سد السبيل أبو حميد ... كما سد المخاطبة ابن بيض (6)
زعموا أن رجلًا من عاد كان لبيبًا حازمًا يقال له جد نزل على رجل من عاد وهو مسافر فبات عنده، ووجد عنده أضيافًا قد اكثروا من الطعام والشراب قبله، وإنما طرقهم جد طروقًا، وبات وهو يريد الدلجة من عندهم بليل، ففرش لهم رب البيت مبناةً - والمبناة: النطع - فناموا عنده، فسلح بعض القوم الذين كانوا
(1) جمهرة العسكري 1: 519 وفصل المقال: 351 والأغاني 12: 40 (دار الكتب) والميداني 1: 22 والعقد 3: 125 والعبدري: 270.
(2) عمرو بن أسود الطهوي أخويني طهية ثم آحد بني عبد الله بن سعيدة بن عوف شاعر فارس، والبيت من قصيدة أورد بعضها الآمدي في المؤلف: 50 وانظر اللسان والتاج (بيض) وكتب الأمثال في الحاشية السابقة.
(3) فصل الماقل: عند.
(4) كان عوف سيدًا من سادات بني عامر شهد يومي جبلة ورحرحان ولقب الجزار لأنه جز ناصية معاوية ابن الجون وله من القصائد المفضلية رقم 35، 36، 107 وبيته المذكور هنا ورد في التاج (بيض) وكتب الأمثال، (انظر ترجمته في معجم المرزباني: 123) .
(5) البيت في كتب الأمثال والأغاني 13: 195.
(6) ابو حميد هو بغيض بن شماس.