زعموا أن ضرار بن عمرو الضبي ولد له ثلاثة عشر ولدًا وكلهم بلغ إن كان رجلًا ورأسًا، فاحتمل ذات يوم، فلما رأى رجالًا معهم أهلوهم وأولادهم سره ما رأى من هيئتهم، ثم ذكر في نفسه انهم لم يبلغوا ما بلغوا حتى رقَّ وأسنَّ وضعف أنكر نفسه (1) ، فقال: من سرَّه بنوه ساءته نفسه، فأرسلها مثلًا، فقال (2) :
إذا الرجال ولدت أولادها ... فانتفضت (3) من كبر أعضادها
وجعلت (4) أوصابها تعتادها ... فهي زروع قد دنا حصادها
زعموا أن طفل بن مالك بن جعفر بن كلاب كانت تحته امرأة من بني القين ابن جسر بن قضاعة، فولدت له نفرًا منهم يزيد وعقيل، فتبنت كبشة بنت عروة بن جعفر عقيلًا، وكانت ضرتها، فعرم بعض العرامة على أمه ففرَّ منها فأدركته وهو يريد إن يلجأ إلى كبشة، فضربته أمه، فألقت كبشة نفسها عليه ثم قالت: ابني ابني، فقالت القينية: ابنك من دمّي عقبيك (5) ، فأرسلتها مثلًا، فرجعت كبشة وقد ساءها ما قالت القينية فولدت عامر بن الطفيل بعد ذلك.
زعموا أن عصام بن شهير الجرمي كان أشد الناس بأسًا، أبينهم لسانًا،
(1) المثل في جمهرة العسكري 2: 246 والميداني 2: 170 والمستقصى: 314 والعقد 3: 103 والحيوان 6: 506؛ والوسيط: 165 والبيان والتبيين 1: 193.
(2) لعل الصواب: فقال الشاعر؛ إذ ذكره العسكري بعد المثل ثم قال: (( وقريب من هذا المعنى قول بعضهم ) ).
(3) العسكري: واضطربت.
(4) العسكري: اسقامها.
(5) ابنك من دمي عقبيك: في جمهرة العسكري 1: 39 وفصل المقال: 223؛ تعني الذي نفست به حتى أدمى النفاس عقبيك.