الصفحة 163 من 183

وأحزمهم رايًا، ولم يكن في بيت قومه، وكان من صلحائهم، وكان على عامة أمر النعمان، قال: قائل من الناس: وكيف نزل عصام بهذه المنزلة من النعمان وليس في بيت قومه وليس بسيدهم؟

فقال عصام:

نفس عصام سوَّدت عصامًا (1) ... وجعلته ملكًا همامًا

وعلَّمته الكرَّ والإقداما ... وألحقته السادة الكراما وعصام بن شهير الذي يقول له النابغة (2) :

ألم اقسم عليك لتخبرني ... أمحمولٌ على النعش الهمام

فاني لا ألومك في (3) دخولٍ ... ولكن ما وراءك يا عصام

زعموا أن رجلًا من العرب خطب إلى قوم من العرب فتاة لهم، ورغب في صهرهم، وكانت فتاتهم سوداء دميمة، فاجلسوا له مكانها امرأة جميلة، فأعجبته فتزوجها، فلما دخلت عليه إذا المرأة غير التي رأى، قال: ويلك من أنت، قالت: فلانة ابنة فلان، اسم المرأة التي تزوج، قال: ما أنت بالتي رأيت، قالت: علقت معالقها وصرَّ الجندب (4) فأرسلتها مثلًا، فإن كنت أنت فلانة فالحقي بأهلك فأنت طالق.

(1) انظر فصل المقال: 137 - 138 وجمهرة العسكري 2: 312 والفاخر: 145 والميداني 2: 192 والمستقصى: 319 واللسان (عصم) والعقد 3: 93 وثمار القلوب: 136 والوسيط: 172، 158.

(2) انظر بعض المصادر المذكورة سابقًا، وديوان النابغة: 103.

(3) الديوان: فأني لا ألام على دخول، يريد لا ألام على ترك الدخول عليه.

(4) المثل في جمهرة العسكري 2: 61 والميداني 1: 311 والمستقصي: 244 واللسان (علق) يضرب مثلًا للشيء يثبت ويتأكد أمره وللرجل يجب حقه ويلزم ذمامه - قلت: هذا ما قاله العسكري وهو صواب، ولكن الأصح أن المثل يعني مثل قولهم: جف القلم فلا تتعف نفسك؛ وفي اللسان (علق) قصة أخرى تتصل بامثل، وصرير الجندب دليل على الحر أي جاء الحر ولا يمكنني الرحيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت