الصفحة 125 من 183

همام بن مرة - وكان من أجبنهم (1) في نفسه فقال: اقطعها يا بني، فجعل يهم به، فقال أبوه: إذا هممت فافعل، فسمي همامًا، فقطعها همام، فلما رآها قد بانت قال: لو كنت منا حذوناك (2) فأرسلها مثلًا.

أما قول الناس: أعز من كليب بن وائل (3) ؛ فان كليب بن ربيعة بن الحارث ابن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن عثم بن تغلب بن وائل كان سيد ربيعة في زمانه، فكان الناس إذا حضروا المياه لم يسق أحد منهم إلا من سقاه، وإن بدا فأصابهم مطر لم يتحوض إنسان منهم حوضًا إلا ما فضل عن كليب، وكان يقول: اني قد أجرت صيد كذا وكذا فلا يصاد منها شيء قال معبد بن سعنة (4) الضبي - كذا رواه المفضل، وهو الأسود ابن سعنة أخو معبد:

كفعل كليب كنت أخبرت أنه ... يخطط أكلاء المياه ويمنع

يجير على أفناء بكر بن وائل ... أرانب ضاحٍ والظباء فترتع فقيل أعز من كليب بن وائل، فذهبت عزته مثلًا.

وكان لكليب أخ يقال له امرؤ القيس بن ربيعة - وهو مهلهل - وعدي بن

(1) الميداني: من أجسرهم.

(2) جمهرة العسكري 2: 211 والميداني 2: 82 والمستقصى: 293؛ وحذوناك بمعنى أعطيناك؛ وهذا المثل يضربه الرجل يحزن على أثر ما فارقه، هذا ما قاله العسكري؛ أما الميداني فقال: لو كنت صحيحة جعلنا لك حذاء، يضرب لمن أهمل إكرامه لخصلة سوء تكون فيه؛ وتفسير الميداني اشبه بالصواب.

(3) المثل في الدرة الفاخرة: 300 والوسيط: 46 وجمهرة العسكري 2: 65 والفاخر: 93 والميداني 1: 329 والمستقصى: 99 والحيوان 1: 320 وثمار القلوب: 99 والأغاني 5: 29 وقصة كليب وحرب البسوس - على تباين في طولها - في النقائض: 904 والأغاني 5: 29 (وقد جمع أبو الفرج رواية أبي عبيدة ورواية الكلبي ورواية المفضل، واختصر اللفظ) والحماسة وشرح البسامة: 109 والعقد 5: 213 وابن الأثير: 1: 523 وسرح العيون: 92 والشريشي 2: 371.

(4) ضبط في اللسان والتاج بفتح السين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت