وزعموا أن المستوغر (1) بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم عاش زمانًا طويلًا
وكان من فرسان العرب في الجاهلية، فزعموا أن رجلًا شابًا من قومه كان له صديق يقال له عامر، وكان ذلك الفتى يقول لعامر إن امرأة المستوغر صديقة لي وإني آتيها، وإنه يطيل الجلوس في المجلس حتى لا يبقى أحد إلا قام، فأحب أن تجلس معه حتى إذا أراد أن يقوم تمطيت وتثاءبت ورفعت صوتك تسمعني، فأنصرف من عند امرأته من قبل أن يفجأنا ونحن على حالنا تلك، وإنما كان ذلك صديقًا لأم عامر، فكان الفتى يشغله بحفظ المستوغر ليخالف الفتى إلى أم عامر فيكون معها، فإذا سمع التثاؤب خرج، ففطن المستوغر لعامر وما يصنع، فاشتمل على السيف، حتى إذا لم يبق أحد غيره وغير عامر قال: ألا ترى والذي أحلف به لئن رفعت صوتك لأضربن عنقك، قال: فسكت عامر، فقال له المستوغر: قم، فقاما إلى بيت المستوغر فإذا امرأته قاعدة بين بنيها، قال: هل ترى من بأس؟ قال: لا أرى من بأس، قال له المستوغر: انطلق بنا إلى أهلك، فانطلقا، فإذا هو بذلك الفتى متبطنًا أم عامر في ثوبها، فقال له المستوغر: انظر إلى ما ترى، ثم قال لعلني مضلل كعامر (2) فارسلها مثلًا، ومما زاده في هذا الحديث (المثل) (3) ما قاله المستوغر: إن المعافى غير مخدوع (4) .
وزعموا أن الاضبط بن قريع (5) بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن
(1) ترجم له في المعمرين: 12 (جولدتسيهر) - 13 (عبد المنعم عامر) وأورد نقلًا عن المفضل.
(2) قال أبو حاتم إنما المثل:"حسبتني مضللًا كعامر"وكذلك ورد في جمهرة العسكري 1: 382 وورد في الميداني 2: 97 كما هو هنا.
(3) إحدى الكلمتين (الحديث / المثل) تقوم مقام الأخرى.
(4) المثل"إن المعافى ..."في الميداني 1: 7 وله قصة مختلفة.
(5) ترجم له في المعمرين 7 / 11 وأورد له أبياتًا قال: كان له حمام بالحيرة.