زعموا أن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة طلق بعض نسائه بعدما اسن وخرف، فخلف عليها من بعده رجل كانت تظهر له من الوجد به ما لم تكن تظهره للحارث بن عباد، فلقي زوجها الحارث بن عباد فاخبره بمنزلته منها، فقال له الحارث: عش رجبا تر عجبا (1) ، فأرسلها مثلًا.
زعموا أن مياد بن حن بن ربيعة بن حزام العذري من قضاعة نافر رجلًا من أهل اليمن إلى حكم عكاظ في الشهر الحرام، فأقبل مياد بن حن على فرسه وسلاحه، فقال: أنا مياد بن حن، انا ابن حباس الظعن، وأقبل اليماني عليه حلة يمانية، فقال مياد بن حن: احكم بيننا ايها الحكم، فقال الحكم: ازلأم المعدي ونفر (2) - نفر غلب، وازلأم: سبق وأسرع - فذهب قوله مثلًا، وقضى لمياد بن حن على صاحبه.
أسرت همدان عمرو بن خويلد (3) بن نفيل بن عمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فحبسوه عندهم زمانًا وقيدوه، وكان رجلًا خفيف اللحم لا يكاد يسمن، فلما اسر وطال حبسه كثر لحمه وسمن، فمكث أسيرًا في همدان ما شاء
(1) المثل في جمهرة العسكري 2: 53 والفاخر: 52 وفصل المقال: 464 والعقد 3: 120 والميداني 1: 312 والوسيط: 119 والمستقصي: 242 (كأنه يقول في المثل: عش رجبًا بعد رجب، أي اذا تطاول عليك الزمن رأيت عجبًا) ، وقال البكري: كان الجاهليون يرفعون مظالمهم إلى رجب ثم يأتون فيه الكعبة فيدعون الله عز وجل تتأخر عقوبة الظالم فكان المظلوم يقول للظالم: عش رجبًا تر عجًا؛ ويروي عشر رحبًا - بالحاء المهملة - أي وقتًا واسعًا.
(2) يضرب في فوز أحد الخصمين، والمثل في الميداني 1: 216 وفيه (( المعيدي ) )؛ وهو أكثر تفصيلًا مما في الضبي.
(3) فصل المقال والميداني والزاهر: عمرو بن الصعق بن خويلد.