الصفحة 82 من 183

تركض مركضًا فأرسلها مثلًا، ثم قال سبقت خيلك يا قيس، فقال قيس: رويدًا يعلون الجدد (1) - الجدد: الأرض الغليظة، فأرسلها مثلًا، لأن الذكور في الوعوث أبقى وأصبر من الاناث، والاناث في الجدد أصبر وأسبق.

وقد جعل بنو فزارة كمينًا بالثنية فاستقبلوا داحسًا فعرفوه فأمسكوه، وهو السابق، ولم يعرفوا الغبراء وهي خلفه مصلية، حتى مضت الخيل وأسهلت من الثنية، ثم أرسلوه فتمطر (2) في آثارها فجعل يندرها (3) فرسًا فرسًا حتى انتهى (4) إلى الغاية مصليًا وقد طرح الخيل غير الغبراء، ولو تباعدت الغاية لسبقها، فاستقبلها بنو فزارة فلطموها ثم حلأوها (5) عن البركة، ثم لطموا داحسًا وقد جاءا متواليين، وكان الذي لطمه عمير بن نضلة فجفت يده فسمي جاسئا، فجاء قيس وحذيفة في أخرى الناس، وقد دفعتهم بنو فزارة عن سبقهم ولطموا فرسيهم، ولو تطيقهم بنو عبس لقاتلوهم، وانما كان (6) من شهد ذلك من بني عبس ابياتا (7) وقال قيس إنه لا يأتي قوم إلى قومهم شرًا من الظلم فأعطونا حقنا، فأبى بنو فزارة أن يعطوهم شيئًا، وكان الخطر عشرين من الابل، فقالت بنو عبس: فأعطوا (8) بعض سبقنا، فأبوا، قالوا: فأعطونا جزورًا ننحرها ونطعمها أهل الماء فانا نكره القالة في العرب، فقال رجل من بني فزارة: مائة جزور وجزرو واحد سواء، والله ما كنا لنقر

(1) يروي أيضًا: رويد يعدوان الجدد؛ رويد يعلون الجدد؛ انظر فصل المقال: 127 والميداني 1: 194 وجمهرة العسكري 1: 299 والفاخر والنقائض: 87.

(2) تمطر: اسرع.

(3) النقائض والأغاني: يبدرها.

(4) النقائض والأغاني: حتى سبقها.

(5) حلأوها: ذادوها؛ وفي طبعة الجوائب: جلوها.

(6) في طبعة الجوائب: وقال؛ ولا يستقيم به المعنى.

(7) زاد في الأغاني: غير كثيرة؛ وفي النقائض: غير كثير.

(8) النقائض والأغاني: فأعطونا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت