ولذا أمرنا الله أمرا محكما لا مجال فيه للتأويل بأن يكون العمل الذي (( نواجه ) )به تلك الصفات السيئة هو (( عدم المودة ) )
ولذا نفاها الله (لا تجد قوما .. الخ)
وهذا ينبغي ألا يختلف عليك كإنسان يؤمن بالله واليوم
أعد النظر فالأمر سهل ....
أمامك الآن صفات سيئة محضة _محاداة_
فموقفك منها أن تبق في حد وهي في حد _تذكر كلمة"يحادون"_
وألا تعطيها أي (( نسبة ) )من التأييد = المداهنة = المودة = الحب = .. الخ
فمن (يؤمن بالله واليوم الآخر) لا يمكن أن يكون (( نسبيا ) )تجاه الأقوال والاعتقادات والأعمال الكفرية المحادة لله ورسوله
وهل يا ترى أنت تؤيد عبارة (لله ولد) بنسبة 90%؟
أو 50%؟
أو حتى 1%؟؟!!!
سيكون جوابك الحتمي: (((لا ) )) لا أؤيدها البتة ..
هل أنت تؤيد أن يكون هناك إله مع الله وشريك لله؟
لاحظ أنك ستصرخ في وجهي قائلا: (( (( لا ) ))) وألف لا
لاحظ جوابك كيف اتفق مع الآية
(( (((لا ) ))) ) .. تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ ... )
إذن آية المجادلة تتكلم عن صفات المحادة التي (تنعدم فيها المودة)
ولا تتدخل فيها نسبية تأييد ومودة .. الخ
أرجو أن يكون اتضح لك الأمر
بقي الحديث عن النسبية الخاصة التي تتعلق بنسبية الكره _كرها دون كره_
فأنا لن أناقشك فيها لأني لا أخالفك في وجودها أصلا
وذلك كمحاد جمع صفات كثيرة من المحادة
إذن ستزداد (((نسبة ) )) كرهنا له
ومحاد آخر فيه صفات قليلة من المحادة فتنقص (((نسبة ) )) كرهنا له
لكن مسألة (( نسبية الكره ) )لا تهمني
لماذا؟
لأنها في النهاية لن تخرج عن الكره والبغض وعدم المودة
إلى الحب والمودة
فلاحظ أن هذه النسبية هي نسبية خاصة لأنها تتعلق بنسب الكره (( فقط ) )وليس لها أي علاقة بنسب الحب = المودة = ... الخ المترادفات
ولذا لم ولن أناقشك في نسب الكره عندما نكون بصدد تفسير آية المجادلة .. لأن تلك النِسب تتحدث عن الكره فقط فلن تخرج عن الكره إلى المودة بأي حال من الأحوال وهذا ما أريد منك ملاحظته
الآن لنخرج من آية المجادلة ولنذهب لآية المائدة والروم ..
فعندما تتلطف مع زوجتك الكتابية أو تجامعها أو غير ذلك من الأمور الزوجية فعندئذ ستعطيها (( مودة ) )ولكن لاحظ أمرين بها:
أولا: ليست هذه المودة مقابل محادتها!!!!
ولكنها مقابل أعمالها الزوجية
أما في السابق فلاحظ
أن عدم المودة الإيمانية قابلتَ به عملها كمحادة
ثانيا: (( (( مودة زوجية ليست إيمانية ) ))) )
إذن فالأمر واضح ... صفتان مختلفتان نقابلهما بعملين مختلفين
ومن نظر إليها بغير ذلك سيشكل عليه وسيكون أحد قسمين
إما أن يكون من القسم الذي:
ينطلق إلى النصوص التي تتكلم عن المودة الإيمانية التي تقابل المحادة
ثم يحاول تأويلها بالنسبية والتخصيص والتقييد وبكل ما يستطيع ..
أو يكون من القسم الذي:
ينطلق إلى النصوص التي تتكلم عن المودة الزوجية التي تقابل الحياة الزوجية ويحاول تأويلها بالنسبية والتخصيص والتقييد وبكل ما يستطيع
وكل فريق من هؤلاء قد أخطأ
وكذلك جعلناكم أمة وسطا
فهما صفتين مختلفتين لعملين مختلفين
عدم مودة إيمانية ============> لأعمال المحادة
مودة زوجية ============> لأعمال الزوجية
فأي عملية خلط ستنشئ التعارض لا محالة
فمن ظن أن آية عدم المودة بسورة المجادلة تتكلم عن الحياة والأعمال الزوجية سيجد تعارضا .. إنما هي عن المحادة
وكذلك من ظن أن آية مودة الزوجة بسورة الروم مثلا تتكلم عن أعمال فيها محادة سيجد تعارضا
وهذه المسألة مثل مسألة الإزار حذو القذة بالقذة:
فلدينا حديثان:
1 -ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار
2 -لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره خيلاء
ففي الحديثين عملان مختلفان وعقوبتان مختلفتان
وكل حديث على حدة
فمن ظن أن"مجرد"إنزال الإزار تحت الكعبين يتكلم عن عقوبة عدم النظر سيجد تعارضا ..
وإذا نشأ التعارض ستبدأ عنده عمليات الجمع سواء بتقييد أو تخصيص أو تأويل .. الخ
مثلما حصلت لديك في مسألة المودة
لذا أكرر .. علينا أن نبحث عن وجود التعارض أولا قبل البحث عن الجمع
وعندما لا نجد تعارضا فلن نحتاج للجمع كما في مسألتنا هذه
والحمد لله رب العالمين
دعني أخبرك بأني (( أؤيدك ) )أيما تأييد في مسألة النسبية العامة التي تتعلق بنسب الحب _المودة_ ونسب الكره _ اللامودة.
نعم أتفق معك اتفاقا منقطع النظير بالحكم على الموضوع بأنه نسبي
ولكن هذا الحكم إنما هو على الموضوع (( ككل ) )...
أي على الآيات مجموعة كلها
فهناك نصوص شرعية فيها نسبية الكره
وهناك نصوص شرعية فيها نسبية الحب
وهناك نصوص شرعية فيها نسب الكره ونسب الحب معا
ولذا يصح أن نحكم على الموضوع ككل بأنه نسبي .. لا عن خصوص آية
ولذا تجدني لم أتفق معك في حمل النسبية العامة على آيات خاصة
لأن ذلك سيقودنا إلى إخراج القرآن عن ظاهره فالله يقول لا مودة ونحن نقول مودة .. !
كآية المجادلة التي لا تتحدث عن نِسب الحب _المودة_
فمن باب أولى ألا يكون للآية أي دخل في النسب العامة التي تتعلق بالحب والكره معا _ النسبية العامة =المطلقة = الشاملة = ... سمها ما شئت
لأن الحب _ المودة_ غير موجود أصلا فمجموعهما_الحب والكره_ لن يكون موجودا من باب أولى
أعود وأقول وأكررها وأجزم بها بل أحفرها هنا
فأنا متفق معك حتى في آهاتك وأناتك التي وجدتُها بين معاني كلماتك منذ ردك الأول
ففعلا آآآآآآآآه من النسبية العامة التي يغفل عنها الكثير من المسلمين
بل آآآه لو تعلم بأني أقول عنك في نفسي منذ ردودك الأولى:
ليته يفتح موضوعا منفصلا عن هذا الأمر الذي يحتاجه كثير من المسلمين
ليته يفتح موقعا
ليته يطرح مقالا ينتشر في الانترنت عن هذا ... الخ
لا تتعجب من تأييدي هذا
لأننا عندما نتعامل بالنسبية مع الموضوع (( ككل ) )سنجد أنفسنا عملنا بكل الآيات
فالنصوص التي فيها عدم مودة نعمل بها لأنها تقابل صفات محادة
والنصوص التي فيها مودة نعمل بها لأنها تقابل صفات تستلزم مودة فطرية عقلية واقعية ..
والموضوع ككل يحتاج منا تلك النسبية المتزنة
والله أعلم وأحكم وأجل
سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
(يُتْبَعُ)