ـ [عبدالرحيم] ــــــــ [24 Nov 2005, 11:32 ص] ـ
السلام عليكم أخي الفاضل ..
أتفق معك فيما ذكرته أعلاه وأشكرك عليه .. ولكن لي بعض الملاحظات ..
اقتباس:
أليس من الممكن شرعا وعقلا وواقعا ... أن تُحسنَ المعاملة الظاهرية مع من تكنّ له بغضا؟
صحيح: انظر حديث:"بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة ...". وانظر شروحه، وخاصة شرح ترجمة البخاري للأبواب الثلاثة التي ورد فيها الحديث الشريف من كتاب (الأدب) في الصحيح، وعلاقتها به.
اقتباس:
ولذا تجد أن الله قد أجاز لنا أعمالا (( ظاهرية ) )من بر وقسط مع من لم يقاتلنا في الدين ولم يخرجنا من ديارنا
وفي نفس الوقت حرَّم علينا أن (( نوده بقلوبنا ) )حالَ محادته لله ورسوله
فانظر كيف اجتمعت (( عدم مودة ) )قلب
مع (( مودة ) )عمل
صحيح: وهذا يمكن أن تتصوره مع تاجر سرياني .. يهودي .. تشتري من عنده بضاعة وتعود لبيتك ..
ولكن إن كانت ابنته هي التي اخترتها لتكون (سَكنًا لك) ولباسًا يستر عورتك وصدرًا حنونًا تتلمس منه الراحة العاطفية التي ما كنت لتتزوجها لولا أنك تطلب ذاك .... كل ذلك لا يمكن تصوره بدون مودة قلبية نتجت عن علاقة مباحة شرعًا .. بل تؤجَر عليها (وفي بضع أحدكم صدقة .. اللقمة التي تضعها في فمها صدقة .. )
علاقة تزداد ودًا مع مرور الأيام وتكرار العلاقات والعشرة و .... و .... والأبناء.
منطلقًا من هنا ... يمكن الرد على ما تفضلت به (( بغض القلب عمل باطن وحسن المعاملة عمل ظاهر والجمع بينهما ممكن عقلا وشرعا ) )
إنه ممكن مع التاجر .. الجار .. زميل العمل .. رئيس الدولة الأجنبية الذي أتمتع بجنسية دولته وتسهيلاتها على حياتي ....
أما مع مكان السكن ... مع بيت الراحة والطمأنينة .. مع شريك حياتك ... الذي يسهر عليك طول الليل حين تمرض .. ويتحمل منك حالتك النفسية .. ويلبي حاجاتك المختلفة .. بعد كل هذا لا توده قلبيًا!!!
"هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ"؟
مودة الزوجين أرقى أنواع المودة .. وما ينتج عنها من علاقات لا يمكن أن ينتج عنه (عدم) المودة.
اقتباس:
فكما نطالب أن ننتبه لتلك القاعدة في جانب:
--- ضرورة (( مودة ) )الزوجة الكتابية ---
فعلينا أن نطالب بالانتباه لنفس تلك القاعدة في جانب:
--- ضرورة (( عدم مودة ) )من حاد الله ورسوله ---
فإن لم نفعل سنجد أنفسنا قد ضربنا القرآن بعضه ببعض
هنا أخي الكريم ما معنى (عدم المودة) ؟
ولماذا لا تكون: مودة دون مودة؟!
لماذا عدم؟؟
-يقينًا يقينًا الزوجين المسلمين مودتهما أعلى درجات مودة أي زوجين في العالم (بشرط أن يكون الزوج: ممن ترضون دينه وخلقه .. والزوجة التي ظفر بها: ذات دين) .
-وأن الزوج المسلم وزوجته الكتابية درجتهما (( دون ) )ذلك ...
فهما لم يقوما الليل معًا، ولم يقرءا القرآن، ولم يصوما رمضان ويفطرا بعد جوع وظمأ ...
لا يرضى منها عاداتهم من شرب خمر واختلاط ومصافحة الرجال ....
كل هذا يقلل من المودة الظاهرية والباطنية (بالمقارنة مع مودة زوجين مسلمين ملتزمَين) .
لكن: (( عدم ) )وجود مودة!!! هذا ما لا يمكن تصوره .. فالله أرحم بعباده من أن يبيح لهم زواجًا لا تتحقق منه أهدافه من سكن ومودة ورحمة ..."قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ"؟
"لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ".
لماذا لايكون لها نصيب من"تبروهم وتقسطوا إليهم"؟!
أي: لماذا لا نجمع بين هذه الآية الكريمة والآيات التي تنهى عن موادة من حادَّ الله ورسوله .. بتخصيص الثانية بمن كانت محادَّته لله ورسوله متعدية الأثر، محادة مقاتلة، إخراج ... بينما الأولى من لم يصدر عنه تلك المحادَّة
(المُحادَّة: هي أن يصل البغض مرحلة متقدمة بحيث يقف كل طرف في حدٍّ يخالف حدّ صاحبه) / انظر تفسير القرطبي.
فلو كانت زوجتك الكتابية (في حدك) فلا يمنع ذلك من برها والقسط إليها بحدود وضوابط ... دون مهادنة في قضية الولاء والبراء وهي قضية عقدية لها الأولوية.
(يُتْبَعُ)