فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8348 من 53113

(وكون أقرب الناس للإِنسان يفرّ منهم يقتضي هولَ ذلك اليوم بحيث إذا رأى ما يحل من العذاب بأقرب الناس إليه توهم أن الفرار منه يُنْجِيه من الوقوع في مثله، إذ قد علم أنه كان مماثلًا لهم فيما ارتكبوه من الأعمال، فذكرت هنا أصنافٌ من القرابة، فإن القرابة آصرة تكون لها في النفس معزة وحرص على سلامة صاحبها وكرامته. والألف يحدث في النفس حرصًا على الملازمة والمقارنة. وكلا هذين الوجدانين يصد صاحبه عن المفارقة فما ظنك بهول يغْشَى على هذين الوجدانين فلا يَترك لهما مجالًا في النفس.

ورتبت أصناف القرابة في الآية حسب الصعود من الصنف إلى من هو أقوى منه تدرجًا في تهويل ذلك اليوم.

فابتدئ بالأخ لشدة اتصاله بأخيه من زمن الصبا فينشأ بذلك إلف بينهما يستمر طول الحياة، ثم ارتُقي من الأخ إلى الأبوين وهما أشد قربًا لابْنيهما، وقدمت الأم في الذكر لأن إلْفَ ابنها بها أقوى منه بأبيه وللرعي على الفاصلة، وانتقل إلى الزوجة والبنين وهما مُجتمع عائلة الإِنسان وأشد الناس قربًا به وملازمة.

وأطنب بتعداد هؤلاء الأقرباء دون أن يقال: يوم يفر المرء من أقرب قرابته مثلًا لإحضار صورة الهول في نفس السامع.

وكل من هؤلاء القرابة إذا قدرتَه هو الفارّ كان مَن ذُكر معه مفرورًا منه، إلا قولَه: (وصاحبته) لظهور أن معناه: والمرأةِ من صاحبها، ففيه اكتفاء، وإنما ذُكرتْ بوصف الصاحبة الدال على القرب والملازمة دون وصف الزوج لأن المرأة قد تكون غير حسنة العشرة لزوجها فلا يكون فراره منها كناية عن شدة الهول فذكر بوصف الصاحبة.

والأقرب أن هذا فرار المؤمن من قرابته المشركين خشية أن يؤاخذ بتبعتهم إذ بَقوا على الكفر.

وتعليق جار الأقرباء بفعل: (يفر المرء) يقتضي أنهم قد وقعوا في عذاب يخشون تعديه إلى من يتصل بهم.

وقد اجتمع في قوله: (يوم يفر المرء من أخيه) إلى آخره أبلغ ما يفيد هول ذلك اليوم بحيث لا يترك هوله للمرء بقية من رشده فإن نفس الفرار للخائف مسبة فيما تعارفوه لدلالته على جبن صاحبه وهم يتعيرون بالجبن وكونَه يترك أعز الأعزة عليه مسبة عظمى) (1) انتهى.

(1) "التحرير والتنوير" (30/ 119) .

ـ [عمر المقبل] ــــــــ [05 Dec 2006, 03:05 م] ـ

الحلقة الثامنة

قال الزمخشري ـ رحمه الله ـ في تفسيره لقول الله تعالى: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) .

القطران: هو ما يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ، فتهنأ به الإبل الجربى:

فيحرق الجرب بحرّه وحدّته، والجلد، وقد تبلغ حرارته الجوف.

ومن شأنه أن يسرع في اشتعال النار، وقد يستسرج به.

وهو أسود اللون.

منتن الريح.

فتطلى به جلود أهل النار، حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل، وهي القمص؛ لتجتمع عليهم الأربع:

لذع القطران،

وحرقته،

وإسراع النار في جلودهم،

واللون الوحش،

ونتن الريح،

على أن التفاوت بين القطرانين، كالتفاوت بين النارين.

وكل ما وعده الله أو وعد به في الآخرة، فبينه وبين ما نشاهد من جنسه ما لا يقادر قدره، وكأن ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات، فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه، ونسأله التوفيق فيما ينجينا من عذابه).

ـ [عمر المقبل] ــــــــ [05 Dec 2006, 03:45 م] ـ

الحلقة التاسعة

قال العلامة الطاهر ابن عاشور: في تفسيره (3/ 218) لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة آل عمران: 130] .

(وحكمة تحريم الرّبا هي قصد الشَّريعة حملَ الأمَّة على مواساة غنيِّها محتاجَها احْتياجًا عارضًا موقّتًا بالقرض، فهو مرتبة دون الصدقة، وهو ضرب من المواساة إلا أن المواساة منها فرض كالزكاة، ومنها ندب كالصّدقة والسلفِ، فإن انتدب لها المكلّف حرّم عليه طلب عوض عنها، وكذلك المعروف كُلّه، وذلك أن العادة الماضية في الأمم، وخاصّة العرب، أنّ المرء لا يتداين إلاّ لضرورة حياته، فلذلك كان حقّ الأمَّة مواساته. والمواساة يظهر أنَّها فرض كفاية على القادرين عليها، فهو غير الَّذي جاء يريد المعاملة للربح كالمتبايعيْن

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت