ـ [أبو آسية] ــــــــ [28 Jul 2006, 10:45 م] ـ
السلام عليكم و رحمة الله '
قال الله تعالى:
سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ
سؤالي: ما معنى (سَيَصْلَى) في هذه الآية؟ نجد ثلاثة معان تحت تفسير هذه الكلمة: الدخول ' الشِّواءُ ' و الجمع بينهما. أرجو استفادة من الأخوة الكرام خاصة د. الشهري و د. مساعد الطيار.
يقول القرطبي:
وقراءة العامة: «سَيَصْلَى» بفتح الياء.
وقرأ أبو رجاء والأعمش: بضم الياء. ورواها محبوب عن إسماعيل عن ابن كثير، وحسين عن أبي بكر عن عاصم، ورويت عن الحسن.
وقرأ أشهب العُقيلي وأبو سَمَّال العَدَوي ومحمد بن السَّمَيْقع «سيصلَى» بضم الياء، وفتح الصاد، وتشديد اللام؛ ومعناها سَيُصْليه الله؛ من قوله: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 94] .
والثانية من الإصلاء؛ أي يصليه الله؛ من قوله: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} [النساء: 30] .
والأُولَى هي الاختيار؛ لإجماع الناس عليها؛ وهي من قوله: {إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ?لْجَحِيمِ} [الصافات: 163] .
يقول الشوكاني:
ثم أوعده سبحانه بالنار فقال: {سَيَصْلَى? نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} . قرأ الجمهور: {سيصلى} بفتح الياء، وإسكان الصاد، وتخفيف اللام، أي: سيصلى هو بنفسه، وقرأ أبو رجاء، وأبو حيوة، وابن مقسم، والأشهب العقيلي، وأبو السماك، والأعمش، ومحمد بن السميفع بضم الياء، وفتح الصاد، وتشديد اللام، ورويت هذه القراءة عن ابن كثير، والمعنى سيصليه الله.
في تفسير روح المعاني:
سيدخلها لا محالة في الآخرة ويقاسي حرها والسين لتأكيد الوعيد والتنوين للتعظيم أي نارًا عظيمة
في تفسير التحرير والتنوير:
و «يصلى نارًا» يُشوَى بها ويحس بإحراقها. وأصل الفعل: صلاهُ بالنار، إذا شواه، ثم جاء منه صَلي كأفعال الإِحساس مثل فرِح ومرِض. ونُصب {نارًا} على نزع الخافض.
يقول طنطاوي في تفسير الوسيط:
وقوله - سبحانه: {سَيَصْلَى? نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} بيان للعاقبة السيئة التى تنتظره، بعد هذا الذم والتأنيب والوعيد. أى: سيلقى بأبى لهب في نار شديدة الحرارة، تشوى الوجوه والأبدان
يقول الجزائري تحت شرح الكلمات:
{سيصلى نارا} : أي يدخل نارا يصطلي بحرها ولفحها.
جاء الصابوني في صفوة التفاسير بهذا: أي سيدخل نارًا حامية ' ذات اشتغال و توقد عظيم.
من ناحية اللغوية نجد في لسان العرب:
وصَلَى اللَّحْمَ وغيرهُ يَصْليهِ صَلْيًا: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْيًا مثالُ رَمَيْتُه رَمْيًا وأَنا أَصْليهِ صَلْيًا إذا فَعَلْت ذلك وأَنْت تُريد أَنْ تَشْويَه، فإذا أَرَدْت أَنَّك تُلْقِيه فيها إلْقاءً كأَنَّكَ تُريدُ الإحْراقَ قلتَ أَصْلَيْته، بالأَلف، إصْلاءً، وكذلك صَلَّيْتُه أُصَلِّيه تَصْلِيةً. التهذيب: صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، على وَجْهِ الصَلاحِ معناه شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى وجْهِ الفَسادِ والإحْراق؛ ومنه قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا، وقوله: ويَصْلَى سَعِيرًا. والصِّلاءُ، بالمدِّ والكَسْرِ: الشِّواءُ لأَنَّه يُصْلَى بالنَّارِ. وفي حديث عمر: لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بصِلاءٍ؛ هو بالكَسْرِ والمَدِّ الشَّوَاءُ. وفي الحديث: أَنَّ النبيَّ، صلَّى الله عليه وسلم، أُتِيَ بشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ؛ قال الكسائي: المَصْلِيَّةُ المَشْوِيَّةُ، فأَمَّا إذا أَحْرَقْتَه وأَبْقَيْتَه في النارِ قُلْتَ صَلِّيْته، بالتشديد، وأَصْلَيْته. وصَلَى اللحْمَ في النار وأَصْلاه وصَلاَّهُ: أَلْقاهُ لِلإحْراقِ؛ قال:
أَلا يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ، هِنْدَ بَني بَدْرِ، تَحِيَّةَ مَنْ صَلَّى فُؤَادَكِ بالجَمْرِ
أَرادَ أَنَّه قَتَل قومَها فَأَحْرق فؤادها بالحُزْنِ عَلَيهم. وصَلِيَ بالنارِ وصَلِيهَا صَلْيًا وصُلِيًّا وصِلِيًّا وصَلىً وصِلاءً واصْطَلَى بها وتَصَلاَّهَا: قَاسَى حَرَّها، وكذلك الأَمرُ الشَّديدُ؛ ...
ويقال: صَلَيْتُ الرَّجُلَ نارًا إذا أَدْخَلْتَه النارَ وجَعَلْتَه يَصْلاهَا، فإن أَلْقَيْتَه فيها إلْقاءً كأَنَّكَ تُرِيدُ الإحْراقَ قُلت أَصْلَيْته، بالأَلف، وصَلَّيْته تَصْلِيَةً.
شكرًا لجهودكم.