ـ [ميادة بنت كامل الماضي] ــــــــ [04 Jun 2006, 09:45 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا .... والصلاة والسلام على من بعثه الله مبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا ..
بعد شكر الله عزّ وجلّ الذي له الحمد في الأولى والآخرة ملء السموات .. وملء الأرض .. وملء ما شاء من شيء بعد .. أشكر فضيلة الدكتور عبد الرحمن الشهري حفظه الله تقديمه تفسيري (الدُّرة في تفسير سورة البقرة) ( http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=5749) والله اسأل أن يثيبه ويجزيه خير الجزاء.
وتوضيحًا لما ذكره الشيخ حفظه الله أودّ ذكر رحلتي مع حفظ وتفسير هذا الكتاب الجليل المنزل من لدن حكيم حميد، حيث بدأت رحلتي معه منذ أن فتح الله عليّ وهداني لحفظه، أدركت حينها أن الأمر يحتاج إلى صبر ومصابرة، وعزيمة وهمّة، ومجاهدة ومثابرة.
كانت البداية حفظ سور الأجزاء الأخيرة من القرآن الكريم (عمّ يتساءلون، وتبارك) وكان الأمر يسيرًا ولم أحتج لكبير جهد، ولمَّا انتقلت لحفظ"سورة البقرة"وجدت عناءً في تفلُّت حفظها، وعناءً أكبر في خواتيم آياتها، وما إن انتهيت من حفظها وانشغلت بحفظ سورة"آل عمران"عن مراجعتها حتى وجدت تفلتًا في كثير من آياتها مما زاد في كربي وضيقي، حيث أني بذلت جهدًا غير يسير في حفظها.
وبعد الاستعانة بالدعاء والصلاة والتفكر بطريقة أهتدي بها لتثبيت حفظي، وبما أني قد نشأت في أسرة تهتم باللغة العربية اهتمامًا كبيرًا، وكان عملي بالتدريس لسنوات خلت أمدني بتجربة تمكنني من الاستفادة منها. وبما أن القرآن الكريم لا ينفك بتاتًا عن اللغة العربية فقد نزل بلسان عربي مبين، وبفتحٍ من الله عليّ وبفضل منه هداني تبارك وتعالى ذِكْره، فعدت أدراجي لحفظ"سورة البقرة"بطريقة مختلفة؛ فقد قمت بتقسيم السورة إلى محاور رئيسة، ثم عمدت إلى كتب التفسير أستعين بها لمعرفة أسباب النزول ومعاني الآيات، وعلى ضوء ما يتبيّن لي أقسِّم موضوعات كل ثمن، فلاحظت أن بعضها يرتبط بما قبله أحيانًا، وبما بعده أحيانًا أخرى، فكنت أضم الآيات التي تندرج تحت موضوع واحد، فإذا انتهيت من موضوع وانتقلت لآخر حاولت تدبُّر الآيات ومدى ارتباط بعضها بعض، ووجه المناسبة فيما بينها، وكلّ ذلك باختصار وإيجاز؛ لأنّ همّي كان فهم الآيات فهمًا عامًّا، وتثبيت حفظي من التفلت. ولم يكن لديّ علم بما يُسمَّى بالتفسير الموضوعي حيث كانت بضاعتي في علوم القرآن قليلة.
مكثت على ذلك ما يقارب السنوات الثلاث، حفظت خلالها القرآن كاملًا بهذه الطريقة، وعندما كنت أراجع ما حفظت أفرح فرحًا كبيرًا، وأردِّد قوله تعالى: [قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ] (يونس: 58) ، لقد كان الحفظ ثابتًا وجيدًا، وقليلًا ما تتفلَّت مني الآيات، بل إن القراءة بالطوال من السور في الصلاة غيبًا كان في غاية السهولة واليسر لثبات الحفظ، واجتماع القلب والفكر وارتباطهما بموضوعات السورة حتى لتجري السورة بسلاسةٍ كالماء السلسبيل، وكطائر يتنقل من فنَنٍ إلى فنَن في دوحة غنّاء .. بديعة التنسيق ..
وعملًا بقوله صلى الله عليه وسلم:"خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه"انتقلت لتدريس وتحفيظ القرآن في مدارس الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم. وكنت خلال سنيِّ حفظي قد تلقيت التجويد وأتقنت فنّه إتقانًا طيبًا. وهناك لاحظت عناء طالباتي فيما كنت قد عانيت منه سابقًا، بل إن الكثير من الحافظات كنَّ حافظات اسمًا لا حقيقةً! وبعضهنّ يرددن عبارة أصبحت مشهورة:"نحن خاتمات ولسنا حافظات".
(يُتْبَعُ)