ـ [روضة] ــــــــ [04 Jun 2007, 05:28 م] ـ
قال تعالى في ختام سورة مريم:
{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}
أصل الركز الخفاء، فالركز الصَّوْت الخفىّ، وسُمِّى المال المدفون رِكازًا لأَنَّه دُفن في خفاءٍ، وركز الرمح، غيّب طرفه في الأرض.
و (ركزًا) في قوله تعالى: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} تعني الصوت الخفي، قال ابن عطية رحمه الله: و (الركز) الصوت الخفي دون نطق بحروف ولا فم، وإنما هو صوت الحركات وخشفتها، ومنه قول لبيد:
فتوجست ركز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها أ. هـ.
وعلى هذا فالمراد من الآية الكريمة أحد معنيين:
الأول: أنهم ماتوا ونُسي ذكرهم، فلا يُخبر عنهم مخبِر، ولا تجد من يذكرهم بصوت خفي.
الثاني: أهلكناهم جميعًا، واستأصلناهم، فلم يبقَ لأحد منهم كلام، ولا صوت خفي لهم، فضلًا عن أن يكون جليًا، فإذا زال الصوت الخفي دلّ على زوال غيره بطريق الأولى، كما قال الألوسي.
وتظهر هنا بلاغة القرآن باختيار الألفاظ، فاختيار كلمة الركز دون غيرها، كالصوت مثلًا؛ للإشعار بشدة العذاب الذي حلّ بهم واستئصالهم، بحيث يفهم السامع فناءهم بالكلية، وانتهاء وجودهم، فلا أثر لهم ولا ذكر.
ولم يصرّح باضمحلال وجودهم، بل"كنى باضمحلال لوازم الوجود عن اضمحلال وجودهم"، كما قال ابن عاشور، وهذا أبلغ في التعبير، وأوقع في النفس.
والله تعالى أعلم.
ـ [مجاهدالشهري] ــــــــ [05 Jun 2007, 12:05 ص] ـ
جزاك الله خيرًا أختي الكريمة وأجارنا وإياكم من عذاب القبر
ـ [روضة] ــــــــ [08 Jun 2007, 09:17 م] ـ
شكرًا على مروركم أستاذ مجاهد، وأجاب الله دعاءكم