فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3443 من 53113

إن هناك فرقا بين التفسير النبوي و التفسير بالحديث النبوي، و هذه المرويات تجمع بين الأمرين، فرواية أبي هريرة التي قال فيها"إن النبي قال: ما من مولود يولد إلا و الشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان إلا مريم و ابنها"جاء فيها"ثم يقول أبو هريرة:و اقرءوا إن شئتم: (و إني أعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم) فالذي ربط بين الآية و الحديث هو أبو هريرة، و لم يكن ربطه إلا استشهادا بالآية على الحديث. لكن الإمام البخاري جمع بين الرواية بما فيها قول أبي هريرة و بين الآية، فأصبح حديث أبي هريرة كله تفسيرا للآية. و الحقيقة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن في هذه الرواية هو المفسر، و حتى أبو هريرة لم يكن يقصد تفسير الآية بالحديث، فهو إذن ليس تفسيرا نبويا، و لا تفسير صحابي، و إنما هو تفسير للإمام البخاري برواية أبي هريرة التي ورد فيها ربط الحديث النبوي و الآية."

و في باب {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ} ، أورد الإمام البخاري ثلاث روايات هي عبارة عن أسباب نزول أو تطبيقات للآية:

الرواية الأولى: عن ابن مسعود و فيها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: من حلف يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم و هو فيها فاجر لقي الله و هو عليه غضبان، فأنزل الله تصديق ذلك (الآية) . (ص البخاري /رقم 4549) .

و في الرواية الثانية: عن عبد الله بن أبي أوفى:أن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطي بها ما لم يعطه، ليوقع بها رجلا من المسلمين،فنزلت الآية. (البخاري/رقم: 4551)

و في الرواية الثالثة: عن ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت أو في الحجرة فخرجت إحداهما و قد أنفذ بإشفى في كفها، فادعت على الأخرى،ـ فرفع إلى بن عباس، فقال بن عباس:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم و أموالهم. ذكروها بالله و اقرءوا عليها {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ} فذكروها، فاعترفت.

فالرواية الأولى و الثانية يمكن اعتبارهما من أسباب نزول الآية و الرواية الثالثة فيها تذكير للمرأة بالآية، و ليس في الروايات جميعا تفسير بمعنى كشف لغموض وارد في الآية، لولاه لبقيت غير مبينة.بل إن الآية واضحة و الروايات لم تقصد إلى تفسيرها. و النبي صلى الله عليه و سلم لم يقصد هو الآخر ذلك. بل إن الصحابة سواء ابن مسعود أو بن أبي أوفى أو بن عباس هم الذين ربطوا بين كلام الرسول صلى الله عليه و سلم و الآية،ومن ثم فهو ليس تفسيرا نبويا، و قد يجوز أن يقال رُبِِط بين الآية و الحديث لعلاقة بينهما من طرف الصحابة، فإذا سميناه تفسيرا فهو تفسير بالحديث النبوي و ليس تفسيرا نبويا. و هكذا باقي الرويات.

إن ما عالجته هذه المرويات هي أمور خاصة بالرواية و ليست خاصة بالآية، فمثلا في رواية عائشة، في قوله تعالى: (منه آيات محكمات) ، ورد قوله"فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم"فهي تعالج قضية أناس في المجتمع، تحذر منهم باعتبارهم المقصودين بالآية"أولائك الذين سمى الله".

كما الروايات الثلاث التي وردت في تفسير قوله تعالى باب {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} ، عالجت ثلاث قضايا مختلفة، ـ الأولى: في قصة بئر، و الثانية: في قصة سلعة، و الثالثة: في قصة جرح .. و يمكن أن تأتي آلاف من القضايا هي عبارة عن قصص لها علاقة بالآية، سواء كانت علاقة سببية، أو علاقة تطبيقات للآية، و الواضح أنها اجتهادات في ربط الواقع بالنص، باعتبار النص ينطبق على هذا الواقع، و يفسره، و يطبق فيه،و في كل الحالات فهي عمليات اجتهادية قابلة للخطأ و الصواب، و إذا لم ينتبه الباحث إلى هذه المسألة يقع في خلط كبير.

و من الملاحظات المهمة في هذا الشأن الأخطاء التي وقع فيها المفسرون في الربط بين الآيات و الأحاديث مع إخراجها من سياقاتها القرآنية، و هذه بعض الأمثلة على ذلك (ستأتي في الحلقة الثانية إن شاء الله تعالى) .اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت