فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3370 من 53113

تعطيه زادًا إيمانيًا عظيمًا في هذا. والقرآن الكريم لما تكلّم عن اليهود قال: (وألقينا بينهم العداوة والبغضاء) ولما تكلم عن النصارى قال: (فأغرينا) ، ولا شك أن الإغراء أشدّ من الإلقاء، وإذا أردت أن تعرف الفرق بين الإغراء والإلقاء ارجع إلى (الغِرَة) التي يستعملها الناس، إنه أمر صعب، وأنت عندما تسأل التاريخ، سله ما كان بين الأمم النصرانية وحتى الآن، بينما بالنسبة لليهود قال (ألقينا) . وفي كتابي هذا سيكون الباب الأول منه في الإعجاز البياني، والثاني في الإعجاز العلمي وما يتصل به، والثالث في الإعجاز التهذيبي أو التشريعي كما يسمى وسيكون في العقيدة، وفي الفقه (العبادات والمعاملات والتشريع) ، وفي الأخلاقيات والتهذيب والاجتماع.

* الفرقان: ونحن نتحدث في الإعجاز، ما حقيقة الخلاف حول مفهوم الإعجاز العلمي وغيره من أوجه الإعجاز، حيث لا يقبل البعض إلا بمفهوم الإعجاز البياني دون غيره من مسميات؟.

-د. فضل: تكلمت عن هذا في كتابي عن الإعجاز، وذكرت الخلاف في هذا الأمر، وحجة من لا يرى إلا وجهًا واحدًا - هو الإعجاز البياني - أن القرآن الكريم لما تحدى العرب تحداهم وهم لم يحسنوا إلا البيان، والذين ذهبوا مذهبًا آخر قالوا إن الإعجاز ليس بالضرورة ما تحدّى به العرب لأن هناك أمورًا حدثت فيما بعد، ولأن القرآن لم يأت للعرب وحدهم وإنما للناس جميعًا على مدى الدهور، فلماذا لا نتوسع في دائرة الإعجاز. بعض العلماء يحتجون بأننا لا يجوز أن نفهم من القرآن إلا ما كان يفهمه الصحابة وأن هذا هو رأي الشاطبي ومن أخذ بهذا الرأي من بعده .. هذا تحكّم، وأنا رددت على هذا الكلام في كتابي الأول حول الإعجاز، فالقرآن يخاطب الناس جميعًا، ولقد وجدت أن هذه المرحلة تختلف عن المراحل السابقة من حيث المخاطبون، ومن حيث الأسلوب، ومن حيث التنزيل أيضًا، فأخذت من ذلك أن هذه المرحلة التحدي فيها عام وليس بيانياًّ فحسب، لكن أقول على الرغم من أننا نؤمن أن للقرآن وجوهًا للإعجاز لكن أصلها الإعجاز البياني، ثم إن هذا الإعجاز البياني عام في آي القرآن جميعه، بينما أنواع الإعجاز القرآني الأخرى: التشريعي، والعلمي ليست عامة ولم ترد في كل الآيات، هذه ناحية، ثم إن الأصل - كما بدا لي - في الإعجاز العلمي والتشريعي أنه إعجاز بياني، فمثلًا: لماذا قال القرآن في سورة التكوير (إذا الشمس كورت. وإذا النجوم انكدرت) وفي سورة الانفطار قال (إذا السماء انفطرت. وإذا الكواكب انتثرت) ، فحينما تحدث عن النجوم قال (انكدرت) وحينما تحدث عن الكواكب قال (انتثرت) . نحن حينما ننظر إلى هذه الناحية ننظر لها من زاويتين: البيانية أولًا ثم العلمية ثانيًا، نحن نعرف أن الانكدار للأجسام المضيئة، فانكدر بمعنى أن الضوء خَفَتْ، بينما الانتثار للأجسام الصلبة التي لا إضاءة فيها، مثلما يُكسر كأس الزجاج فنقول: انتثرت أجزاؤه على الأرض. من هنا ندرك السر العلمي في القرآن بأن عبّر عن النجوم بالانكدار وعن الكواكب بالانتثار، لأن النجوم أجسام مضيئة والكواكب مرتبطة بالأرض. وعليه أقول: إننا يجب أن لا نهمل هذه الأنواع من الإعجاز لكن أهمها وأعمّها الإعجاز البياني.

* الفرقان: تفسير القرآن الكريم ظهر بعدة أوجه: تفسير مفردات أو كلمات، تفسير معاني، تفسير علمي، تفسير بياني، أدبي، لغوي، وغير ذلك. أي أنواع التفاسير أنجع في إيصال رسالة القرآن - في نظركم -؟

-د. فضل: أنا أفضل الذي يتفق مع ثقافة القارئ وشخصيته وميوله. ومن هنا حينما يسألني بعض الناس: أي التفاسير ترشحها لي؟ أقول: لا أجيبك حتى أعرف من أنت، ولذلك كل التفاسير فيها خير، والمفسرون - جزاهم الله خيرًا - ما قصّروا، وهذا من فضل الله أنه أراد أن تكتمل جهات الفهم لهذا الكتاب فكان هؤلاء المفسرون، وأقول إن التفسير الأكثر إفادة الذي يستطيع قارئه أن يفيد منه. فمثلًا الطالب المتخصص يمكن أن أختار له بعض التفاسير التي فيها مصطلحات علمية حتى يستطيع أن يفهم لغة هذا المفسر وعباراته وكيف يربط هذه العبارات ببعض، وكيف يستخرج منها ما يجب أن يفهمه في تفسير الآية، لكن لإنسان آخر متخصص في دراسة الحاسوب أو الهندسة أو الطب - مثلًا - فهذا لا أختار له هذا التفسير يقينًا بل أختار له تفسيرًا آخر، لكن إذا استطعنا أن نقرب أوجه التفاسير للدارس

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت