ـ [محمد سعد] ــــــــ [16 - 04 - 2008, 11:13 م] ـ
و (( النَّدُّ ) )يقع على معنيين متضادَّين، يقال: فلان نِد فلان إذا كان ضده، وفلان نده إذا كان مثله، وفسر الناس قول الله جل وعز: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) على جهتين:
قال الكلبي: عن أبي صالح عن ابن عباس: معناه فلا تجعلوا لله أعدالًا، فالأعدال جمع عِدْل، والعدل: الكثل.
وقال أبو العباس عن الأثرم عن أبي عبيدة:"فلا تجعلوا لله أندادًا"أضدادًا! ويقال: فلان نِدّي، ونديدي، ونديدتي، فالثلاث لغات بمعنى واحد.
قال حسان لأبي سفيان بن الحارث:
أتهجوه ولست له بندٍّ؟ =فشرُّكما لخيركما الفداء
وقال لبيد:
أحمد الله فلا نِدَّ له=بيديه الخير ما شاء فعل
وقال الآخر:
أتيمًا تجعلون إلىَّ ندًا=وما تيمٌ لذي حسبٍ نديدُ
وقال لبيد في إدخال الهاء:
لكي لا يكون السَّندريّ نديدتي=وأشتم أقوامًا عمومًا عماعما
العماعم: الجماعات، ويروى:"وعُمًا عماعمًا"فالعُمّ الرجال البالغون، ويستعمل في غير الرجال أيضًا. اشترى بعض الشعراء نخلًا، بعضه بالغ وبعضه غير بالغ، فعذل في ذلك فقال:
فعُمٌّ لِعُمّكم نافع=وطِفل لطفلكُم يؤمل
أراد: فالبالغ من النخل ينفع الرجال البالغين، والذي ليس ببالغ ينفع الأطفال ويؤمّل بلوغُه لهم.
وإنما دخلت الهاء في (( نديدة ) )للمبالغة، كما قالوا: رجل علاَّمة ونسَّابة، وجاءني كريمة القوم، يراد به: البالغ في الكرم، المشبه بالداهية. ويقولون في الذم: رجل هِلبَاجة، إذا كان أحمق فيشبهونه بالبهيمة.
ويقال في تثنية الند: ندّان، وفي جمعه: أنداد، ومن العرب من لا يثنيه ولا يجمعه ولا يؤنثه، فيقول: الرجلان نِدِّي، والرجل نِدِّي، والمرأة نِدِّي، والنساء نِدِّي؛ كما قالوا: القوم مثلي، والقوم أمثالي؛ قال الله عز وجل: (ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) وقال تبارك وتعالى في موضع آخر: (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) .
ومجرى (( ند ) )إذا وحد مجرى قولهم: رجلٌ كَرَمٌ، ورجالٌ كَرَمٌ، ومنزلٌ حَمَدٌ، ودارٌ حَمَدٌ، أي محمودة، ورجال شَرَطٌ وقَزَمٌ، إذا كانوا سُقَّاطًا لا أقدار لهم.
قال الأموي:
تمنَّيتُمُ قومكم فخرًا بأمكمُ=أُمٌّ لعمري حَصَانٌ برَّة كرمُ
هي التي لا يوازي فضلها أحدٌ وبنت النبي وخير الناس قد علموا
وأنشدنا أبو العباس:
سقى الله نجدًا من ربيع وصيِّف=وماذا ترَجّي من سحاب سقى نجدا
بلى إنه قد كان للعيش مره=وللبيض والفتيان منزلة حّمدا
وقال الكميت:
وجدت الناس غير ابنَي نزار =ولم أذممهمُ شَرَطًا ودونا
السكِّيت:
لقد زاد الحياة إليَّ طيبًا=بناتي إنهن من الضِّعاف
مخافة أن يذقن البؤس بعدي =ويشربن رنقًا بعد صاف
وأن يَعْرَين إن كسي الجواري =فتنبو العين عن كرم عِجاف
ـ [راكان العنزي] ــــــــ [17 - 04 - 2008, 02:18 ص] ـ
فكل ند مثل وليس كل مثل ندا
مفردات غريب القرآن
الراغب الاصفهاني