فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76366 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ما معنى أن تكون العصمة بيد الزوجة أو بيد إنسان آخر تختاره الزوجة في شروط عقد الزواج؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن معنى كون العصمة بيد الزوجة، أو بيد إنسان آخر تختاره الزوجة هو: تفويض طلاقها إليها، أو إلى الشخص الآخر حسب الاتفاق.

قال في فقه السنة: الطلاق حق من حقوق الزوج، فله أن يطلق زوجته بنفسه، وله أن يفوضها في تطليق نفسها، وله أن يوكل غيره في التطليق، وكل من التفويض والتوكيل لا يسقط حقه، ولا يمنعه من استعماله متى شاء، وخالف في ذلك الظاهرية، فقالوا: إنه لا يجوز للزوج أن يفوض لزوجته تطليق نفسها، أو يوكل غيره في تطليقها ... لأن الله تعالى جعل الطلاق للرجال لا للنساء. فقه السنة (2/241) للسيد سابق.

وقال: اختلف الفقهاء فيمن قال لامرأته أمرك بيدك هل يظل بيدها أبدًا؟ أم أنه يتقيد بذلك المجلس، فإما أن توقعه في ذلك المجلس، وإلا سقط حقها بانتهاء المجلس؟

قال ابن قدامة في المغني:(ومتى جعل أمر امرأته بيدها، فهو بيدها أبدًا لا يتقيد بذلك المجلس.

روى ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال أبو ثور وابن المنذر، والحكم.

وقال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي: هو مقصور على المجلس، ولا طلاق لها بعد مفارقته، لأنه تخيير لها، فكان مقصورًا على المجلس كقوله: اختاري).

وقد رجح ابن قدامة الأول، لقول علي رضي الله عنه في رجل جعل أمر امرأته بيدها: هو لها حتى تنكل. قال: ولا نعرف له في الصحابة مخالفًا، فيكون إجماعًا، ولأنه نوع توكيل في الطلاق، فكان على التراخي كما لو جعله لأجنبي. انظر المغني (8/288) .

بقي أن نشير إلى مسألة مهمة، وهي رجوع الزوج عن جعل عصمة الزوجية بيد الزوجة هل يقبل أم لا؟ الراجح أن الزوج له حق الرجوع، وفسخ ما جعله لها، وعندئذ يرجع حق التطليق إليه، ولو وطأها الزوج كان رجوعًا، لأنه نوع توكيل والتصرف فيما وكّل فيه يبطل الوكالة، وإن ردت المرأة ما جعل إليها بطل، كما تبطل الوكالة بفسخ التوكيل. انظر المغني (8/288) .

غير أننا نقول: الأولى عدم جعل عصمة النكاح بيد الزوجة نظرًا لطبيعة المرأة العاطفية التي قد تدفعها لإساءة التصرف، فتطلق نفسها لأهون الأسباب، وتهدم عش الزوجية.

قال ابن رشد: لأن العلة في جعل الطلاق بأيدي الرجال دون النساء هو: لنقصان عقلهن، وغلبة الشهوة عليهن مع سوء المعاشرة. بداية المجتهد (3/1065) .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ربيع الثاني 1422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت