[السُّؤَالُ] ـ [هل يتوجب علي طاعة زوجي كما كانت زوجات السلف الصالحين يطعن أزواجهن في غير معصية الله على الرغم من أنه لا يصلي، علمًا بأنه إنسان صالح جدًا جدًا جدًا، وماذا أفعل معه لكي يصلي لقد استنفدت كل الطرق ولكن لا فائدة، أفيدوني أجلكم الله؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فواجب على الزوجة أن تطيع زوجها بالمعروف، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة منها، ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح.
ومنها: ما رواه أحمد عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت.
ومنها: ما رواه الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كنت آمرًا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
ولكن الزوج إذا كان لا يصلي مطلقًا فقد تقدم في فتاوى سابقة أن من أهل العلم من حكم بكفره كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، فلا يجوز لك البقاء معه على هذا القول، ومنهم من لم يحكم بكفره بل اعتبره عاصيًا مرتكبا لكبيرة من أكبر الكبائر، وحملوا ما جاء في وصفه بالكفر بأنه الكفر الأصغر، وتجدين ذلك مفصلًا في الفتوى رقم: 1061.
ولا شك في أن فراقه خير على كلا القولين، وذلك أن من كان مضيعًا للصلاة فلا خير فيه، وهو لما سواها أضيع، أما إذا كان يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا فهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب وليس بكافر، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 15494.
وليس واردا قولك إنه إنسان صالح جدًا جدًا جدًا مع تركه للصلاة، بل إنك لو وصفته بأنه إنسان فاسد جدًا جدًا جدًا، لكان ذلك أقرب إلى وصفه، وننصحك بعدم اليأس منه حيث قررت البقاء معه، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، والهداية بيد الله، فأكثري من دعاء الله سبحانه له بالهداية، واستمري في نصحه ودعوته فلعل الله أن يهديه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 جمادي الثانية 1426