فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 104

إن صيانة الضرورات الإنسانية التي اتفقت الشرائع السماوية على حفظها؛ إذ بها قيام الدنيا والآخرة وفي ضياعها ضياعهما وهي: الدين والنفس والعقل والمال والعرض، لكل مسلم واجبٌ على الأمة مجتمعة، فإن لم يستطع فرد من الأفراد أو دولة من الدول صيانة هذه الضرورات: إما لضعفٍ منهم، أو خذلان وتقاعس؛ وجب على الأفراد الآخرين والدول الأخرى المجاورة لهم نصرتهم والدفاع عنهم، فإن لم يستطيعوا تتسع الدائرة لمن حولهم حتى تشمل كل مسلم وكل دولة، ولا شك أن نصرهم لا يتأتى إلا بالقوة - أي بالجهاد-.

-وإرهاب العدو حتى لا يجرؤ على الاعتداء على أراضي المسلمين وأرواحهم ومساجدهم وممتلكاتهم يحتاج للجهاد.

-ودفع العدو الصائل الذي يفسد ديننا ودنيانا في الداخل وله شوكة يحتاج للجهاد.

-والقضاء على البدع والمنكرات والمذاهب والمعتقدات الشاذة والمنحلَّة ذات الشوكة يحتاج للجهاد.

-ونصرة إخواننا المستضعفين والمضطهدين في البلدان الأخرى يحتاج للجهاد.

-ورفع الحواجز التي تحول بين وصول الدعوة الإسلامية بصورتها النقية إلى جميع أنحاء المعمورة، فمن شاء آمن وأمِنَ على نفسه وحرماته حتى لو لم يهاجر إلى بلاد المسلمين، ومن شاء من أهل الكتاب بقي على دينه ودفع الجزية للمسلمين إن كان يعيش تحت حمايتهم، ذلك يحتاج أيضًا للجهاد.

ولكن لأننا تركنا الجهاد وإعداد القوة فقد انحدرنا إلى قعر الحضارة الحديثة، وتداعت علينا جميع الأمم من كل حدب وصوب وملة وديانة تقتيلًا وأسرًا وانتهاكًا للحرمات، وانطبق علينا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب" [1] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلَّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [2] -ومن أهم أركانه الجهاد-.

بل إن ترك الجهاد الآن وقد صار فرض عين على كل مسلم ومسلمة: إما بنفسه، أو بماله، أو بقلمه، أو بقلبه، أو بالنصح، أو بتكثير السواد، أو بكل ذلك جميعًا، تركه يؤدي إلى فساد الدين والدنيا، كما نراه الآن في كل بلاد المسلمين!!

(1) المعجم الأوسط 4839.

(2) رواه أحمد وأبو داود وأخرجه أيضًا الطبراني وابن القطان وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت