فالحرية في المفهوم الديمقراطي -كما يتضح لنا-: تعني الإباحية الفردية والجماعية المقننة مهما كانت مخالفة للتعاليم السماوية والأخلاق والأعراف، في غير ما يتعارض مع مصلحة النظام الحاكم، فإن تعارضت معها ديست كل القوانين والدساتير التي تضمن تلك الحريات بالنِّعال وطبقت قوانين الطوارئ بدعوى المحافظة على الأمن القومي، مثلما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، في أمريكا وجميع الدول الأوروبية والعالم"الديمقراطي"المتحضر المزعوم، من إعطاء الصلاحيات المطلقة لقوى الأمن في التوقيف والمساءلة والحبس لمدد طويلة بدون توجيه تهمة محددة، والتجسس على الهواتف وتقييد الحريات العامة في التنقل، وتركيب كاميرات مراقبة في الشوارع والميادين العامة تعمل على مدار الساعة، تتجسس على تحركاتهم ومقابلاتهم، حتى وصل عدد تلك الكاميرات في بريطانيا وحدها أكثر من أربعة ملايين كاميرا ... إلخ.
بل حتى في نطاق ما يسمونها الحرب العالمية على"الإرهاب"يستخدمون"الإرهاب"للدول الأعضاء في المنظمات الدولية من ضرورة تقديم تقارير مفصلة عن نشاطها في تجميد أرصدة الأفراد والهيئات التي تتهمها أمريكا بـ"الإرهاب"، والإجراءات التي اتخذت لمنعهم من السفر .. إلخ، وإلا ستواجه هذه الدول العقوبات السياسية والاقتصادية من مجلس الأمن ذي القرارات التي فُصِّلت على مقاس الحاكم ورغباته!
والعدالة:"إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ".
يقول المحامي الأمريكي رمزي كلارك:"لا شك في أن المال يتكلم في المحاكم الأمريكية، ولننظر إلى عقوبة الإعدام فإننا في أمريكا لم نعدم رجلًا غنيًا في تاريخنا، ونعدم أربعة أشخاص كل أسبوع من الفقراء. وأن القضاء منحاز إلى الأغنياء لأن كلفة المحامين في أمريكا هائلة .. !"اهـ [1] .
(ويقول هارولد لاسكى في كتاب(( تأملات في ثورات العصر ) ): (( ومن الضرورى أن يقرأ المرء تفاصيل وثيقة مثل تقرير لجنة (( لافلوت ) )التي عينها مجلس الشيوخ الأمريكى لبحث
(1) عن مجلة المشاهد السياسي، عدد 6615 - 21 حزيران-1997، ص 11 - 12.