فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 104

(التقت مشاعر الناس وتعلّقت عواطفهم بكلمة سحرية خلاّبة ترمز لمبدأ جديد جذّاب اتفق في المناداة به الطبيعيون والنفعيون والجماعيون والفرديون؛ ذلك هو مبدأ الديمقراطية، ومن الذي لا تخلب الديمقراطية لبّه من الشعوب المضطهدة والعقول المغلولة؟! الشعب هو سيد نفسه، وهو مصدر السلطات، ولا وصاية لأحد عليه.

وللمواطن -أيًا كانت عقيدته أو جنسيته حريات وحقوق لم يكن ليحلم بها من قبل؛ حرية العمل، حرية التنقل، حق إبداء الرأي، حرية السلوك، حرية العقيدة، حق التظاهر والاحتجاج ...

وله كذلك ضمانات لم تكن -وهو في ظل الإقطاع- لتدور له في خلد: ضمان الاتهام، ضمان التحقيق، ضمانة المحاكمة، ضمانة التنفيذ.

كل الناس بهرتهم هذه الشعارات وأسكرتهم هذه الأحلام، فحاولوا بكل جهدهم نسيان ذلك الماضي الرهيب ونبذه بكل قيمه ومثله، وإن كان من بينها الدين والأخلاق، وتحرقوا مشتاقين إلى مستقبل باهر وضّاء، وطغى على الفكر والأدب اتجاه مغرق في التفاؤل واثق ثقة مطلقة في السعادة والتقدم اللذين لا حد لهما.

ولو شئنا ذكر أقوال دهاقنة السياسة الغربية ومنظّروها خاصة في ما يتعلق بالديمقراطية وكفالتها للحقوق الأساسية للإنسان من وجهة نظرهم لخرج الأمر عن الاختصار والإيجاز، ويمكن الرجوع إلى عشرات الكتب التي أُلّفت بكل اللغات وتتحدث في هذا الموضوع، ولهذا لا داعي لتكرار ما كُتب هناك ويكفينا رأي علمائنا الأجلاء والكتاب والمحللين المخلصين الذي نستشهد بكلامهم ونركن إلى آرائهم.

والديمقراطية -كما يزعمون- تضمن للفرد الحريات التالية:-

1.حرية العقيدة:- جاء في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان: (لكل شخص الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت