عنصر مهم هو المصلحة داخل الزمان والمكان معًا. بمعنى اختيار التوقيت الأنسب لتفجير القنبلة وإعلانها والتبشير بها. كأي مذهب قائم على المصلحة والمصلحة فقط).
وجاء في موضع آخر من الكتاب:(قبل عشرين سنة كانت عبارة «ديمقراطي» تعني ظاهريًا: الرجل الحر. وتعني سياسيًا «الديموكتاتورية» الرجعية .. خليط من البهرجة المدنية والعنف الفطري والتناقض الاجتماعي كلها عوالم صنعت الخليط لحلم لم يكن في الحقيقة أكثر من سراب.
كانت عبارة أنا ديمقراطي تعني حالة من المعارضة لأشياء عاشها الغرب بكل تفاصيلها المقيتة. لهذا لم تكن تلك العبارة بديلًا كافيًا أمام تراكمات صنعها القهر والاحتلال والخصام الدفين. بحيث أن الرؤية السياسية في العبارة نفسها كانت تصنع من الكلمة شيئًا مبهرًا مثيرًا للحلم. بالخصوص في دول شرق أوروبا التي عاشت انغلاقًا كبيرًا أدى إلى حالة من العزلة بين الشرق والغرب .. كانت ثمة صراعات دفينة لم تكن لتظهر من دون الضغط عليها. ربما كانت الحرية بمثابة القنبلة المؤجلة. بالأخص قبالة التناقضات الفكرية وحتى الاجتماعية بين دولة وأخرى .. )انتهى.
وقبل أن نتكلم عن تلك الشرعية المزعومة نقتبس شيئًا من سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتكون لنا درعًا واقيًا من تسرب شيء من هذه التُّرهات إلى نفوسنا، وندرك عظمة ما نحن عليه، وحقارة ما يدعوننا إليه.
لقد كان المجتمع المكي الذي هبط فيه الوحي لأول مرة على رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - يتسنم قيادة الجزيرة العربية لوجود بيت الله الحرام فيه، وبصفته معقل عبادة الأصنام والأوثان التي تدين بها القبائل العربية المنتشرة في جميع أنحاء الجزيرة.
ورغم شراسة المعركة وخطورة الوضع على الدعوة الإسلامية الوليدة التي بدأت قريش تناصبها العداء منذ لحظة ولادتها، فإن الله قد أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يصدع بكلمة الحق ويعلنها مدوية بينهم:"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ"