فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 104

إذن، فالديمقراطية بالمعنى اللغوي (حكم الشعب) : هي قاعدة لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع في حال من الأحوال، وهو الأمر الذي يؤكده (روسو) حيث يقول:(وإذا أخذنا عبارة الديمقراطية بكل معناها الدقيق نجد أن الديمقراطية الحقيقية لم توجد أبدًا ولن توجد أبدًا، فيما يخالف النظم الطبيعية أن يحكم العدد الأكبر وأن يكون العدد الأصغر هو المحكوم، ولا يمكن أن نتصور بقاء الشعب مجتمعًا على الدوام للنظر في الشئون العامة ونستطيع أن نرى بسهولة أنه لا يمكن إقامة لجان من أجل ذلك دون تغيير في شكل الإدارة.

أما المفهوم الاصطلاحي للديمقراطية فقد أصبح يشمل معانيَ أخرى أضيفت إليه كإعطاء الحرية للناس في تشريع القانون واختيار من ينفذه من خلال الانتخابات العامة التي تكفل المساواة للأفراد في المشاركة في الحياة السياسية حيث يكون الرأي للأغلبية)اهـ [1] .

وجاء في كتاب"الديمقراطية احتلال الآخر بالقانون"للفرنسي"شارل رومان": (كيف نفهم معنى ديمقراطية؟

لم يتحدد حتى الآن مفهوم واضح ومتفق عليه فيما يخص الديمقراطية. فبين أن تكون حكم الشعب أو حرية الشعب أو حق الشعب في الحكم.

كلها مفاهيم غامضة، لأن الفكرة السياسية القائمة على التشريع القانوني والإنساني والبشري هي التي تنطلق من المعنى الواضح لعبارة الحياة بالمعنى الذي حددته كل الكتب السماوية المتفقة على أن الديمومة الكونية ليست قائمة على عبثية مطلقة. بل على قانون وعلى تشريع صنع هذه العلاقات بين شخص وآخر ملغيًا كل الاختلافات في اللون وفي العرق ..

هذا هو التشريع الذي تتفق عليه كل الديانات بحيث أن تمرير رسالة الديمقراطية كان جد متأخرًا عنها باعتبار أن فكرة الديمقراطية ظهرت بإلحاح واقعي ملموس في بداية الستينيات من القرن الماضي. وبالتالي في منتصف السبعينيات كانت الفكرة قد صارت موضة تتناقلها السياسات من جهة إلى أخرى. بينما العلاقات الإنسانية قديمة قدم الإنسان نفسه وليس للديمقراطية فضل عليها.

لا شك أنه لم يكن ثمة شيء مقنع وثابت اسمه ديمقراطية الشعوب حتى في أحلك الظروف السياسية أو الاجتماعية. فمن منطلق واقعي وتاريخي فقد ارتبطت الديمقراطية بظاهرتين أساسيتين أولهما الزمان وثانيهما المكان .. وبين المعنيين كانت الرهانات تتأسس على

(1) من مقالة بعنوان (الإسلام والديمقراطية) للقاضي فتحي منصور في القدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت