وكان لـ (جون لوك) دور بارز في الدعوة للديمقراطية بالمفهوم الغربي والذي عرّفها بأنها (حق الأكثرية التي اكتسبت سلطة الجماعة بالاتحاد في استخدام تلك السلطة لتشريع القوانين وتنفيذها بواسطة موظفين عيّنوا لذلك) .
أما الولايات المتحدة فلم تعرف النظام الديمقراطي إلا بعد الاستقلال (1776) وتجسدت في إعلان حقوق الإنسان وحريته. رغم أن الديمقراطية الأمريكية بقيت مشوّهة إلى اليوم حيث لا يحق مثلًا الترشيح للرئاسة إلا لفئة معينة من الشعب كالبروتستانت أو البيض أو الأنگلوسكسون، كما أن الثروة المالية للمرشح مقدمة على أي نوع من الكفاءات الأخرى.
(يقول المحامي الأمريكي رمزي كلارك:"صحافتنا الأمريكية تملكها وتتحكم فيها"البلوتوكراسي"-أي الطبقة الثرية-، وهؤلاء أيضًا يملكون ويتحكمون في الحكومة الأمريكية .. إن الولايات المتحدة ليست ديمقراطية لأن الشعب لا يختار، بل هو حكم الأثرياء يتحكمون في الانتخابات، والحكومة والعسكر والإعلام."
إن لدينا حكومة أثرياء، وبعضهم يسمونها"أرستقراطية"ولكن الواقع أنها حكومة الأثرياء، والفقراء لا حقوق لهم أو لا يتساوون مع الأثرياء الذين يملكون القوانين والسياسات الأمريكية، إن السياسة الخارجية الأمريكية هدفها خدمة مصالح الأغنياء الأمريكيين") ا. هـ [1] ."
أما في فرنسا فقد انفجرت الثورة سنة 1789 معلنة حقوق الإنسان والمواطن، حيث عرف"جان جاك روسو"الديمقراطية بما يلي:
"يستطيع صاحب السيادة في المقام الأول أن يعهد بأمانة الحكم إلى الشعب كله أو إلى الجزء الأكثر منه بحيث يكون هناك من المواطنين الحكام أكثر من المواطنين الأفراد ويطلق على هذا الشكل من الحكومة اسم ديمقراطية".
أما (مونتسكيو) ففي معرض تقسيمه للحكومات اعتبر الحكم الديمقراطي شكلًا من أشكال الحكم الجمهوري.
فالديمقراطية في رأيه تحكم على أساس الفضيلة السياسية وتعني حب الدولة وحب المساواة، وفي ظل النظام الديمقراطي فإن المواطنين يختارون وفقًا لمبدأ المساواة وإمكاناتهم وقدراتهم، والسلطة التشريعية يجب أن تكون بين الأفراد كما أن التصويت يجب أن يكون عامًا.
(1) عن مجلة المشاهد السياسي، عدد 6615 - 21 حزيران 1997، ص 11 - 12.