فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 104

الباب الخامس

لماذا نرفض الديمقراطية

إننا نرفض الديمقراطية شكلًا ومضمونًا ليس لأسباب تتعلق بالعقيدة التي ندين بها، ولا الحكم الشرعي فيها فقط، ولا لما ذكرناه سابقًا، ولكن لغيرها من الأسباب وهي كثيرة نذكر منها:-

-أن الديمقراطية جاءت لسد الفراغ الهائل الذي حدث في أوروبا ودول الغرب بعد القضاء على الامبراطوريات والملكيات في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا والبرتغال وغيرها، وحدوث فراغ سياسي كبير، وكذلك القضاء على سلطة الكنيسة ورجال الدين النصارى، حيث كان الملك أو الامبراطور هو الذي يعيِّن الوزراء والمساعدين والولاة والمستشارين وقادة الجيوش ... إلخ.

-فأصبح لزامًا بعد زوال هذا النظام أن يقوم الشعب بنفسه عن طريق ممثليه باختيار من يشغل كل هذه المناصب، بدءًا من الرئيس وحتى عضو المجلس النيابي أو البلدي، فكان لا بد لهم من تشكيل الأحزاب السياسية ومن ثم اختراع النظام الديمقراطي.

(فالديمقراطية ظهرت في أوروبا كنظام حاكم -إثر الثورة الفرنسية- نتيجة للظلم الكنسي، والإرهاب الفكري والجسدي الذي مارسته الكنيسة - بمقتضى اختصاصها بالحق الإلهي المقدس المزعوم- بحق الشعب، وبخاصة منهم العلماء والمفكرون الذين خالفوا الكنيسة في كثير من المسائل العلمية، حيث كانت لهم الاجتهادات والتفسيرات لبعض الظواهر العلمية التي تعارض وتغاير ما كانت عليه الكنيسة، وهذا أمر لم تكن الكنيسة - يومذاك - أن تتحمله أو تُطيقه، فحملهم ذلك على تصفية وتعذيب كل مخالف للكنيسة وتعاليمها؛ ومحاكم التفتيش وما كان يجري فيها من مجازر وقتل وتعذيب وحشي، وأحكام صورية ترعاها الكنيسة وتقوم عليها، ليست أخبارها عن المسامع ببعيدة ..

في هذه الأجواء ظهرت الديمقراطية الحديثة، فجاءت ناقمة على تعاليم الكنيسة وكل شيء اسمه دين، ووقفت الموقف المغالي والمغاير لتعاليم الكنيسة، وما كانت تفرضه الكنيسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت