فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 104

على العباد باسم الله، حيث كانت تزعم لنفسها الحق في التكلم نيابة عن الله، وهذا ليس لأحدٍ سواها .. !

فعملت الديمقراطية على نزع سلطة السيادة عن باباوات الكنيسة لتجعلها حقًا خالصًا لباباوات المجالس النيابية بزعم تقرير مبدأ سيادة الأمة والشعب، ففرت من سيادة مخلوق إلى سيادة مخلوق آخر، ومن ألوهية مخلوق إلى ألوهية مخلوق آخر؛ لكن في المرة الثانية جاءت ألوهية هذا المخلوق -بعيدًا عن الكنيسة والدين- باسم الشعب والأمة كما زعموا .. !

فكانت الديمقراطية بذلك أول من تبنَّى عمليًا مبدأ فصل الدين عن الدولة وعن الحكم والحياة، ورفعت الشعار المعروف: (دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله) [1] .

ونحن نعجب ولعلكم تعجبون معنا! كيف سارت البشرية هذه القرون الطويلة والأعمار المديدة منذ آدم عليه السلام إلى عهد قريب بدون"الديمقراطية"؟! وكيف حققت البشرية قبل تطبيق النظام الديمقراطي -خاصة في زمن الخلافة الإسلامية- من التقدم الحضاري والمدني والمعماري، وخلَّفت من التراث الثقافي والاجتماعي والفني ما تعجز عن تحقيق معشاره أعتى الديمقراطيات الحالية؟ كيف تم كل ذلك بدون الديمقراطية، وما هي الضرورة لفرضها على الشعوب المسلمة إذن؟!

-إنَّ أساس الحكم في الإسلام أن يوِّحد لا أن يفرِّق. يجمع الأمة تحت قيادة واحدة وراية واحدة. فمن ارتضته الأمة لقيادتها ووضعت فيه ثقتها، من حقه وقد حمل تلك الأمانة الثقيلة أن يختار مساعديه ونوابه ووزراءه وولاته، بالاستعانة بمستشاريه وخاصته وأهل الحل والعقد، وأن يجد الدعم الكامل من جميع أفراد وطبقات الشعب، لا أن تفرض عليه الحكومة فرضًا ومجلس شوراه قسرًا، ثم بعد ذلك يعتبر هو المسئول أمام الله ثم الأمة!

-وتطبيق الديمقراطية يزيد الأمة تفرقًا وتشتتًا. ففوق تفرقها الدولي واللغوي والعرقي والطائفي والقبائلي، جاءت الديمقراطية لتقسّم الناس إلى شيع وأحزاب"رسميين"يتقاتلون فيما بينهم من أجل الكراسي وعضوية المجالس النيابية.

والله ينهى عن التفرق ويحذِّر من عاقبته الوخيمة في قوله تعالى:"وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" [2] ، ويقول تعالى:"مُنِيبِينَ إِلَيْهِ"

(1) من كتاب الديمقراطية لعبد المنعم مصطفى حليمة.

(2) الأنفال: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت