الباب الرابع
ماذا يمكن تحقيقه عن طريق الديمقراطية؟
نستعرض الآن ما يمكن تحقيقه عن طريق الديمقراطية إذا حصلت الأحزاب الإسلامية أو الإصلاحية -كما تسمى بعض الأحزاب- على نسبة كبيرة من مقاعد المجلس النيابي لكنها لم تحصل على الأغلبية المطلقة -كما هي القاعدة-، ومن ثَمَّ اضطرارها للدخول في ائتلاف سياسي لتشكيل الحكومة.
فما هي الحقائب الوزارية التي ستحصل عليها تلك الأحزاب يا ترى؟
إن رئاسة الوزارة ووزارات الدفاع والداخلية والخارجية والمالية -أي ما يسمى بالوزارات السيادية- أبعد من أن تسند إليهم [1] في حالة الدخول في تحالف مع الأحزاب العلمانية أو غيرها؛ أو حتى في حالة الحصول على الأغلبية المطلقة -وهو شبه مستحيل في ظل المعطيات السياسية الحالية في الدول العربية والإسلامية-، وحتى لو أسندت إليهم لغرض في بطن الحاكم، فالحدود التي يتحركون فيها معروفة ومتفق عليها، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية الموقّعة غير قابلة للتعديل أو الإلغاء، ويكون التعيين في هذه المناصب لتسوء صورتهم أمام الناس فإذا تدخل الحاكم وأقال الحكومة فلا يأسى عليها أحد.
فمعنى ذلك أن يستمر المجتمع تحت سيطرة نظام الحكم (الشرطية الاستخباراتية) ، والالتزام بدستور الدولة العلماني الشركي، والذي يطلق يد الحاكم في الهيمنة الكاملة على مجريات الأمور، والجيش يحميه ويدعمه.
(1) رغم النجاح الذي حققه حزب العدالة والتنمية في تركيا المحسوب على الأحزاب الإسلامية، في الانتخابات العامة للمرة الثالثة على التوالي فإن التجربة التركية تعتبر فريدة ولا يمكن مقارنتها بالوضع في الدول العربية والإسلامية الأخرى، لاختلاف الظروف والوضع السياسي والاجتماعي بينهم، وهناك العشرات من الكتب التي تكلمت حول التجربة التركية والمخالفات الشرعية التي تكتنفها فلا داعي لتكرار تلك الأقوال هنا، ويمكن الرجوع لهذه الكتب والمقالات في مظانها ففيها الغنية، والله المستعان على هذه الفتنة المبيرة.