فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 104

(( في البداية نذكر أن الديمقراطية Democracy كلمة مشتقة من لفظتين يونانيتين Demos(الشعب) و Kratos (سلطة) ومعناها الحكم الذي تكون فيه السلطة للشعب. وتطلق على نظام الحكم الذي يكون الشعب فيه رقيبًا على أعمال الحكومة بواسطة المجالس النيابية، ويكون لنواب الأمة سلطة إصدار القوانين.

وأول من مارس الديمقراطية هم الإغريق في مدينتي أثينا وإسبرطة، حيث كانت تقوم في كل من المدينتين حكومة (يطلق عليها اصطلاحًا اسم"حكومة المدينة"أي الحكومة التي تقوم في مدينة واحدة مفردة) وكان كل أفراد الشعب من الرجال في كل من المدينتين يشاركون في حكم المدينة، فيجتمعون في هيئة"جمعية عمومية"فيتشاورون في كل أمور الحكم، فينتخبون الحاكم ويصدرون القوانين ويشرفون على تنفيذها ويضعون العقوبات على المخالفين فكان"حكم الشعب مطبقًا بصورة مباشرة في كل من المدينتين، وكانت التسمية منطبقة على الواقع انطباقًا كاملًا."

ولكن هذه الصورة من صور الديمقراطية انتهت بانتهاء"حكومة المدينة"في كل من أثينا وإسبرطة، وإن ظلّت محفوظة في ذاكرة أوروبا ككثيرٍ من الأفكار والقيم والمبادئ الإغريقية التي بقيت كامنة في الفترة التي غلبت المسيحية فيها على أوروبا، ثم عادت إلى الظهور بعد قيام"النهضة"على التراث الإغريقي الممتزج بالتراث الروماني، الذي يطلقون عليه في اصطلاحاتهم Greco-Roman أي إغريقي روماني )) [1] .

وقد نشأ هذا المفهوم في أثينا في الثقافة اليونانية القديمة ثم تجسدت هذه الفكرة في العصور اللاحقة في الفكر السياسي الغربي واتخذت نشاطًا نضاليًا من أجل الديمقراطية بين الحكام والمحكومين بلغ أوجه خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر عندما استطاع البريطانيون من الحدّ من صلاحيات الملك بعد ثورتي 1649 و 1688.

(1) مذاهب فكرية معاصرة ج 1 ص 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت