فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 104

ضرب البنان (حتى يكون الدين كله لله) ؛ فلا شريك في الربوبية ولا الإلهية، فالعبادة لله والحكم لله:"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [1] .

"إنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ" [2] .

هذه المهمة الثقيلة التي أبت السموات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان بضعفه البشري الفطري ووجود الشيطان يتربص به ليورده المهالك، لم يتركه الله سبحانه وتعالى برحمته وفضله يواجهها وحده، رغم أنه وهبه العقل المفكر وحرية الإرادة؛ بل حدد له الأصول والقواعد العامة التي يجب الالتزام بها في أي زمان ومكان، ولأي قوم من الأقوام، وأرسل له الرسل مبشرين ومنذرين ومذكرين وقدوة للعالمين؛ حتى لا ينساق الإنسان وراء الشهوات والأهواء الشخصية والتخرصات العقلية والتقاليد الموروثة والتقليد الأعمى فيَضِلَّ ويُضِلَّ، وقد قال لرسوله - صلى الله عليه وسلم:"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا" [3] .

ونتيجة لتفريط المسلمين في دينهم، وتخلّيهم عن قيادة الركب الحضاري، وتخلفهم في شتى المجالات خاصة العسكرية والإنتاج الحربي، واتساع رقعة أراضيهم وما تحويه من ثروات طبيعية وبشرية، تداعت الأمم على قصعتهم فجزّأتها ومزّقتها: دولًا وأقاليم، والدولة الواحدة شيعًا وأحزابًا متنافرة متباغضة متحاسدة. ولذلك فإنه مطلوب من جميع دول المسلمين بحكم الاستضعاف تطبيق النظام"الديمقراطي"، بصورة يبدو فيها ذلك النظام وكأنه دين"قديم جديد"فهو"قديم"بالنسبة للغرب النصراني الملحد،"جديد"بالنسبة للشرق المسلم وبقية الدول النامية.

(1) الأنعام: 162.

(2) يوسف: 40.

(3) المائدة: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت