الباب الثالث
الديمقراطية المزخرفة ومحاذيرها
فإذا انتقلنا إلى ديمقراطية العالم الثالث فسترى العجب!
حيث لا مانع أن يكون الرئيس من: أنصاف المتعلمين، أو الفاشلين دراسيًا وأخلاقيًا، أو مجهولي الهوية، أو من أرباب المعتقلات والسجون لارتكابه جرائم جنائية أو أخلاقية، وغالبًا ما يكون من الماسون وعملاء الاستخبارات العالمية.
والجميع يدَّعي الانتماء إلي شعبه فيؤسس حزبًا لا بد أن يضع فيه كلمة:"القومي"أو"الشعبي"أو"عوامي"أو"الوطني"... إلخ.
كما يدّعي الإصلاح وأنه ما تولى السلطة إلا لذلك، وكل أعماله تشهد بعكس ما يدّعيه: (وإذا نُهي هؤلاء عن الإفساد في الأرض، وهو العمل بالكفر والمعاصي، ومنه إظهار سوءات المؤمنين لعدوهم، وموالاتهم الكافرين، قالوا: إنما نحن مصلحون!، فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض، وإظهارهم أنه ليس بإفساد بل هو إصلاح قلبًا للحقائق وجمعًا بين فعل الباطل واعتقاده حقًا، وهذا أعظم جنايةً ممن يعمل بالمعصية مع اعتقاده أنها معصية) [1] .
ورد في البروتوكولات ما يلي: (ولا يتم وضع المخطط وضعًا كاملًا محكمًا إلى آخر مداه، إلا على يد حاكم مستبد قاهر، يقوم على ذلك حتى النهاية، ثم يوزعه أجزاءً على جهاز الدولة، فيتعلق كل جزء بآلته الخاصة به من جهة التنفيذ، ونستنتج من هذا بالضرورة أن الوضع الذي ينبغي أن تكون عليه الدولة مع اللياقة والكفاية، هو الوضع الذي يجتمع كله في يد رجل مسئول) .
(وقد وجد علم السياسة بغيته المنشودة في نظرية"نيقولا ميكافيللي"صاحب كتاب الأمير، الذي يعد مصدر الإلهام للحكام والمفكرين السياسيين.
هذه النظرية تقوم على ثلاثة أسس متلازمة مستمدة من تصور لاديني صرف هي:
(1) (تيسير الكريم الرحمن) للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله ص 62.